أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الخميس 06 جمادى الأولى 1433 هـ الموافق لـ: 29 مارس 2012 10:56

- تفسير سورة الحجرات (5) أثقل ما في الميزان خلقٌ حسن

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد قال المولى تبارك وتعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}.

الشّرح وبيان المعاني:

-( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ ): الغضّ يطلق ويراد به اللّين والطريّ.

ومنه الحديث الّذي رواه ابن ماجه وأحمد عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما بَشَّرَاهُ أَنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ))، كنايةً أنّه لا لم يُغيّره.

ولمّا كان الّذي يلين في الكلام لا يرفع صوته سمّي خفضُ الصّوت غضّاً.

ثمّ أطلق على خفض البصر وعدم رفعه، قال تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النّور: 30]، وإذا حطّ إنسان من منزلة آخر قيل: نالته غضاضة.

-( امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ): الامتحان يطلق ويراد به أمران:

الأوّل: الإخلاص، من قولهم: امتحنت الفضّة، أي: اختبرتها حتّى خلصت، وذهبت الشّوائب منها.

فعلى هذا يكون معنى: امتحن الله قلوبهم للتّقوى، أي: أخلصها، قال ابن عبّاس رضي الله عنه:{اِمْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}:" طهّرهم من كلّ قبيح، وجعل في قلوبهم الخوف من الله والتّقوى ".

وقال الفرّاء رحمه الله: أي أخلصها للتّقوى، وقال الأخفش رحمه الله: اختصّها للتّقوى.

الثّاني: التّوسعة، ومنه قولهم: محنت الأديم محنا حتّى أوسعته، فعلى هذا يكون المعنى: امتحن الله قلوبهم للتقوى: وسّعها وشرحها للتقوى.

فالمعنى: إنّ الّذين يخفضون أصواتهم عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا تكلّموا معه إجلالا له، أو كلّموا غيره بين يديه فخفضوا أصواتهم إجلالا له، أولئك الّذين امتلأت قلوبهم بالتّقوى.

وذلك مصداق قوله تعالى:{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحجّ:32].

وسبق أن رأينا حديث البخاري ومسلم عنْ عبدِ اللهِ بنِ الزّبيرِ قال:" فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ[1] لَمْ يَسْمَعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ ".

-( لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ): وهذا فيه أمران:

الأوّل: دليل على أنّ أهل الإيمان والتّقوى قد تصدُر منهم زلاّت وهِنات، ويقعون في بعض السّيّئات، فلا ينبغي أن يتسرّب اليأس والقنوط إلى قلوبهم بسبب ذنوبهم؛ لأنّ القنوط واليأس من رحمة الله من صفات الكافرين.

قال تعالى:{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر 56]، وقال:{وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف 87].

الثّاني: أنّ الخلق الحسن الكريم من موجبات المغفرة والأجر العظيم، وإنّ من الأخلاق ما لا يتفطّن إليه المسلم يرقى به إلى الدّرجات العلى، وذلك في مقابلة بعض السّيئات الّتي لا يتفطّن لها المسلم فتهوِي به في النّار، فانظر كيف كان رفع الصّوت من محبطات الأعمال، وانظر إلى خفض الصّوت كيف يرقى بالرّجال، ويؤيّد ذلك أحاديث كثيرة منها:

- ما رواه أبو داود والتّرمذي وأحمد عن أبي الدّرداءِ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ )).

- وروى التّرمذي وغيره عن أبِي الدّرداءِ رضي الله عنه قالَ: سمعتُ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ: (( مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ )).

- وفي سنن أبي دواد ومسند أحمد عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ: (( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ )).

- وفي سنن التّرمذي عن جابِرٍ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا )).

أمّا الّذين لا يوقّرون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال الله فيهم:

{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

وهذا ما سوف نراه لاحقا إن شاء الله تعالى.



[1]/ السِّرار –بالكسر-: المسارّة، أي كصاحب السّرار لخفض صوته.

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.