الرئيسية نبراس الحق – الموقع الرسمي للشيخ عبد الحليم توميات http://www.nebrasselhaq.com Sun, 20 May 2012 03:52:27 +0000 Joomla! 1.5 - Open Source Content Management ar-aa 207- الحكم على النّاس بالظّاهر من أصول الإسلام http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1801:207--الحكم-على-النّاس-بالظّاهر-من-أصول-الإسلام http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1801:207--الحكم-على-النّاس-بالظّاهر-من-أصول-الإسلام

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله، فما قولكم فيمن يطعن في بعض الدّعاة دون سبب، يزعم أنّه مبتدع متستّر، وأنّه سيُظهِر شرّه حين يذيع صيتُه بين النّاس ؟ كيف نجيب هؤلاء ؟ وما أقوال أهل العلم في الردّ على ذلك ؟

أثابكم الله.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته، أمّا بعد:

أوّلاً: فإنّه من كان منتسباً إلى منهج السّلف، وداعيا إليه، وبنَى أصولَه عليه، فلا يحلّ أن يُحكَم عليه بخلاف ما أظهره، ما لم يقُم الدّليل على خلاف زعمه؛ لأنَنا كُلِّفنا الحكمَ بالظّاهر، واليقين لا يزول بمجرّد الشكّ.

روى البخاري ومسلم عَنْ أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ )).

وروى الإمام مالك وأحمد عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ رضي الله عنه أنّهُ قال:

بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ، حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:

(( أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؟)).

فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ.

فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟)).

قَالَ: بَلَى، وَلَا صَلَاةَ لَهُ.

فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ )).

وهذا الّذي قرّره الأئمّة على مرّ العصور:

- فقد قال الإمام مالك رحمه الله: إنّ المانع من قتل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للمنافقين هو أنّه لا يجوز له أن يحكم فيهم بعلمه وإنّما بما ظهر له منهم.

- وقال الشّافعي رحمه الله في " الأمّ " (4/114):

" الأحكام على الظاهر، والله وليّ المغيّب، ومن حكم على الناس بالإزكان [أي: الباطن]، جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّ الله عزّ وجلّ إنّما يُولِي الثّواب والعقاب على المغيّب؛ لأنّه لا يعلمه إلاّ هو جلّ ثناؤه، وكلّف العباد أن يأخذوا من العباد بالظّاهر، ولو كان لأحدٍ أن يأخذ بباطنٍ عليه دلالةً كان ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

... ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} فأقرّهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يتناكحون، ويتوارثون، ويُسْهِم لهم إذا حضروا القسمة، ويحكم لهم أحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم، وأخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّهم اتّخذوا أيمانَهم جنَّةً من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلاَ يَأْخُذْ بِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِقِطْعَةٍ مِنْ النَّارِ ))، فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر ".

- وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يسأله أحدهم عمّن تستّر بمذهب السّلف فقال:

" لا عيبَ على من أظهر مذهبَ السّلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبولُ ذلك منه بالاتّفاق، فإنّ مذهبَ السّلف لا يكون إلاّ حقّا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الّذي هو على الحقّ باطنا وظاهرا، وإن كان موافقا له في الظّاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته، وتُوكَلُ سريرتُه إلى الله، فإنّا لم نؤمر أن ننَقِّبَ عن قلوب النّاس، ولا أن نشقّ بطونهم ".

[" مجموع الفتاوى " (4/149)].

- وقد نقل ابن عبد البرّ رحمه الله اتّفاق العلماء على ذلك في " التّمهيد " (10/157) فقال:" وقد أجمعوا أنّ أحكام الدّنيا على الظّاهر، وإنّ السّرائر إلى الله عزّ وجلّ ".

ثانيا: اعلم - أخي الكريم - أنّ هذا المسلكَ، هو المسلكُ نفسُه الّذي اتّخذه جماعة التّكفير، فتراهم يردّدون أنّ فلانا إنّما يُظهر الإسلام ليحقُن دمَه وحكمه للبلاد، وهو لا يضمِر إلاّ الكفرَ والإلحاد !

فما يُجَاب به هؤلاء، يُجَابُ به أولئك، فإنّ التّبديع شقيق التّكفير، كلاهما من مسائل الأسماء والأحكام.

ثالثا: التستّر بالسنّة، وطريقة ( يتمسْكن حتّى يتمكّن )، إنّما تصلح زمن ظهور السنّة وأعلامها، ورفع راياتها، أمّا والفِرَقُ الضالّة قد أُخرِجَت عقائرُها، وأظهرت ما أكنّته ضمائرُها، فلم يبقَ هناك داعٍ للتستّر.

وإن كان كذلك فسيظهر مذهبُه في لحن القول، وخاصّة إذا باشر الدّعوة سنين وسنين.

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه. 

]]>
14- فتاوى الدّعوة والعلم Sun, 13 May 2012 08:22:07 +0000
- السّيرة النّبويّة (69) زواج عليّ من فاطمة رضي الله عنهما http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1796:السّيرة-النّبويّة-69-زواج-عليّ-من-فاطمة-رضي-الله-عنهما http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1796:السّيرة-النّبويّة-69-زواج-عليّ-من-فاطمة-رضي-الله-عنهما

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد عِشنا في الحلقة السّابقة تشريع الصّيام لأمّة الإسلام، وكيف خفّف الله تعالى عن هذه الأمّة ورفع عنها حرجها، ووضع عنها إصرَها.

ففرح بذلك المسلمون، وكان أشدَّهم فرحا عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه .. فهو ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسيزيده الله فضلا أنّه سيصبح صهره، وزوجا لسيّدة نساء العالمين.

البداية ..

تقدّم أبو بكر  رضي الله عنه لخطبة فاطمة رضي الله عنها، أراد أن يحظى بقرب أكثر من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

ولم يكن أبو بكر يعيش ذلك الحلمَ وحده، بل كان هناك من ينافسه ذلك: عمر بن الخطّاب رضي الله عنه من جهة .. وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه من جهة أخرى ..

روى النّسائي والإمام أحمد عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قال: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَاطِمَةَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّهَا صَغِيرَةٌ )).

اعتذار في أدب رفيع .. لم يكذب حين قال: إنّها صغيرة، فهي صغيرة حقّا ..

ولكنّها ليست صغيرة عن الزّواج .. فها هي عائشة رضي الله عنها تزوّجها وهي أصغر منها .. ورسول الله أكبر وأسنّ من أبي بكر وعمر ..

ثمّ إنّ أبا بكر وعمر أفضل من عثمان، وقد زوّجه ابنته رقيّة ..

بل إنّ ابنتَه الكبرى زينبَ إلى ساعتهم تلك، كانت لا تزال تحت رجل مشرك، وهو أبو العاص بن الرّبيع.

إذن، فالأمر يخضع لوحي من السّماء .. ولله الأمر من قبل ومن بعد ..

فانصرفا، وقد رضيا بما رضيه الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ..

وتسرّب الخبر إلى مسامع امرأة أمةٍ، تعلم رغبة عليّ رضي الله عنه في الزّواج من فاطمة، فهبّت مسرعة إلى عليّ رضي الله عنه ..

روى ابن إسحاق بسند صحيح عن عليّ رضي الله عنه قال:

" خُطِبت فاطمةُ، فقالت لي مولاة لي: هل علمت أنّ فاطمة قد خُطبت ؟ قلت: لا، قالت: قد خُطبت ! فما يمنعك أن تأتِيَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم فيزوّجك إيّاها ؟!

قال: أَوَ عِنْدي شيء أتزوّج به ؟ فقالت: إنّك إن أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زوّجك.

قال: فما زالت تُرجِّينِي، حتّى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ".

قال بريدة رضي الله عنه في تمام الحديث السّابق:" فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ؛ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ ".

ولكن .. أنّى له أن يتزوّج ؟

روى أبو داود والنّسائي عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه قال:

" لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَاطِمَةَ، قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَعْطِهَا شَيْئًا ! )) قال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قال: (( أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟))[1]، فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ.

ولكنّه لن يدخل بها إلاّ بعد بدرٍ .. بل إلى غاية ذي الحجّة .. فقد قال في "عون المعبود":

" تزوّجها عليّ رضي الله عنه في السنة الثّانية من الهجرة في شهر رمضان، وبنى عليها في ذي الحجّة ".

مرض رقيّة رضي الله عنها ..

وفي تلك اللّيالي من ليالي رمضان، كان هناك أنينٌ صادر من إحدى الحجرات في بيت من بيوت المدينة .. أنينُ تعَبٍ ونصَبٍ حملته صاحبته من أيّامها في الحبشة .. وما وضعت قدميها على أرض المدينة حتّى ازدادت الآلام، وتضاعفت الأسقام..

إنّه أنين فلذة كبد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: رقيّة قرّة عين عثمان بن عفّان رضي الله عنه ..

لم تكد تنتعش بهواء المدينة حيث الأمن والأمان والإيمان حتّى أطاح بها المرض، فعادها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فوقف أمام بضعة منه ..

ولكنّ الأمّة أمانة .. والرّسالة أمانة .. وأهل الصفّة جائعون .. والمهاجرون قد سُلِبوا أموالَهم وبيوتَهم ..

وها هي رقيّة مريضة على فراش الموت .. وهناك خلف الجبال بمكّة ابنته الكبرى زينب !

فهو يعلم أنّها تتحرّق شوقا لأبيها وأخواتها: فاطمة، ورقيّة، وأمّ كلثوم .. لا تعلم شيئا عنهم .. ولا تدري هل ستلقاهم في يوم من الأيّام ؟

وكان شوق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إليها أكثر وأكبر .. فقد عانت الكثير والكثير .. إنّها ابنة نبيّ، لكنّها في عصمة كافر لا يزال على شركه !

كان زوجها رجلا صادقا ووفيّا، هو: أبو العاص بن الرّبيع، وكان شغوفا بها، لكنّ شركه خنق لياليها وأنفاسها ..

هموم تتداعى على قلبه .. لو تداعت على الصّخر لهشّمته ..

وهناك فرصة لاسترداد أموال المسلمين .. فعِيرُ قريش قافلةٌ من الشّام ..

فالموعد بدرٌ إن شاء الله تعالى.



[1] ( الحطمية ) - بضمّ الحاء المهملة وفتح الطّاء المهملة - منسوبة إلى الحطم، سمّيت بذلك؛ لأنهّا تحطم السّيوف، وقيل: منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدّروع كذا في "النّهاية".

]]>
السّيرة النبوية Tue, 08 May 2012 08:47:09 +0000
- تفسير سورة الحجرات (6) الأدب: عنوان كمال العقل http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1793:تفسير-سورة-الحجرات-6-الأدب-عنوان-كمال-العقل http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1793:تفسير-سورة-الحجرات-6-الأدب-عنوان-كمال-العقل

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

قال الله عزّ وجلّ:{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}.

المسألة الأولى: في ذكر سبب النّزول.

روى الطّبريّ رحمه الله في " تفسيره " - واللّفظ له - والتّرمذي وغيرهما عنِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ أنّه أتى النبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اُخْرُجْ إِلَيْنَا ! يَا مُحَمَّدُ، اُخْرُجْ إِلَيْنَا ! فلم يُجِبه، فقال - كما في رواية التّرمذي بسند صحيح عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ !

مقصود الرّجل من هذا القول مدحُ نفسِه، وإظهار عظمته، فكأنّه يقول: إن مدحتُ رجلا فهو محمود ومُزيّن، وإن ذممت رجلا فهو مذموم ومعيب !

فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( ذَاكَ اللَّهُ )).

أي: الّذي حمدُه زينٌ وذمّه شينٌ هو الله سبحانه وتعالى.

فأنزل الله تعالى قوله:{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)} [الحجرات].

فخرج إليهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليستقبِل هذا الوفدَ من بني تميم كاظما غيظه شارعا صدره، فالله يغفر لهم مثل هذه الزلاّت لأنّهم حديثو عهدٍ بإسلام.

فإنّهم بعد أن عاد الأقرع ومن معه إلى ديارهم كان الإيمان يعمل عمله في القلوب، فبشّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمّته بخروج جيل من أصلاب هؤلاء الأجلاف يُعزّ الله بهم الإسلام، وكان ينسب نفسه إليهم، وكان يُعظّمهم من أجل أنّهم من بني إسماعيل عليه السّلام.

ففي صحيح البخاري عن أبي هريْرَةَ رضي الله عنه قالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ فِيهِمْ: (( هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ ))، وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا )) وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ )).

فهذا الوفد على الرّغم من جفاءٍ فيه تمليه الطّبيعة والنّشأة إلاّ أنّهم معادن للخير.

المسألة الثّانية: شرح الألفاظ وبيان المعاني.

- ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ ): معلوم من سبب النّزول أنّ الّذي ناداه إنّما هو الأقرع بن حابس رضي الله عنه، ففي قوله تعالى:{يُنَادُونَكَ} -بصيغة الجمع- أقوالٌ ثلاثة :

القول الأوّل: أنّه نسب الفعل إلى الجميع لأنّ الباقين راضون بما فعل، ولم يُنكِروا عليه فعلَه، فعمَّهم الذّمُّ جميعَهم.

وفي هذا بيانُ أنّ الرّاضي عن المنكر مثلُ فاعله في الذمّ، ويشهد لهذا قوله تعالى:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79)} [المائدة].

قال الشّيخ عبد الرّحمن السّعدي رحمه الله في " تفسيره ":

" ومن معاصيهم الّتي أحلّت بهم المثلات، وأوقعت بهم العقوبات أنّهم:{كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الّذي سكت عن النّهي عن المنكر مع قدرته على ذلك " اهـ.

القول الثّاني: أنّ الله إذا نهى عن شيء فإنّما يريد النّهيَ عن الفعل، ولا يريد أن يعلِّق النّهي على شخص معيّن، فيعمّم الحكم، وفي تعميميه فائدتان:

الأولى: إزالة اللّبس، حتّى لا يظنّ ظانٌّ أنّ الحكم والذمّ خاصّ بمن نزلت فيه الآية، فالعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب.

ونظيره قوله تعالى فيمن ظاهر من زوجته:{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة:2]، مع أنّها نزلت في رجل واحد وهو أوس بن الصّامت رضي الله عنه حين ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة.

الثّانية: ألاّ يجد من نزلت فيه الآيةُ حرجا، فيشعر بالفضيحة والهوان بين النّاس، فاللّفظ يدلّ على أنّ معه غيرَه في الخطأ، وكما قالت العرب: " المصيبة إذا عمّت خفّت ".

لذلك كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا نهى عن شيء لا يعيّن فاعلَه، وإنّما يعمّم الحكم، فقد روى أبو داود وغيره عن عائشَةَ رضي الله عنها قالتْ: كَانَ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا بَلَغَهُ عَنْ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ ؟ وَلَكِنْ يَقُولُ: (( مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا )).

وهذا أدب بليغ يعلّمنا الله إيّاه في بيان الخطأ، فإنّ هناك فرقا بين النّصيحة والتّقريع.

القول الثّالث: أنّهم ربّما كان بعضهم يناديه من وراء حجرة، والآخر من وراء حجرة أخرى، فنسب الفعل إليهم جميعا حقيقةً.

-( مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ ): وراء أي: خلف، ومنه التّورية وهي إخفاء المعنى وراء اللّفظ، ومنه إطلاق الورى على البشر، لأنّهم غطّوا الأرض.

وتطلق على ضدّه، فتكون بمعنى " أمام "، ومنه قوله تعالى:{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون من الآية: (100)]، وقوله تعالى:{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)} [الكهف]، وقوله تعالى:{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27)} [الإنسان].

فيحتمل أنّهم أتوه من خلف الحجرات، أو أتوه من أمامها بأبوابها.

وَالحُجُرَاتُ: جُمعت أيضا باعتبار عددها، فقد كان لكلّ واحدة من نسائه صلّى الله عليه وسلّم حجرة، فكانوا ينادونه من كلّ حجرة، حتّى يخرج إليهم.

-( أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ): يُستفاد من هذه الآية أمران:

الأوّل: أنّ الله يغار على نبيّه وحرمته صلّى الله عليه وسلّم، فهو يدفع عنه الأذى كما وعد.

ونظير ذلك قوله تعالى في بيان وجوب مراعاة أوقات الزّيارة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب: 53].

قالت عائشة وابن عبّاس رضي الله عنهما:" حَسْبُكَ مِنَ الثُّقَلاَءِ أَنَّ اللهَ لمَ ْيَسْتَحْيِ مِنْهُمْ "؛ لذلك سمّاها العلماء:" آية الثّقلاء "، ثبت ذلك عن ابن أبي عائشة وحمّاد بن زيد قالا: أنزلت في الثّقلاء: يأتون وقت الطّعام، ثمّ يستأنس للحديث.

وبالغ الله تعالى في رفع الأذى عن نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، فأدّب صحابة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم في العصر الأوّل، ففرض عليهم الصّدقة قبل مناجاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)} ثمّ نسخ ذلك فقال:{أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)} [المجادلة].

قال ابن عبّاس رضي الله عنهما:" ذلك أنّ المسلمين أكثروا من المسائل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى شقّوا عليه، فأراد الله أن يُخفّف عن نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا أنزلت آية المناجاة جبُن كثير منهم وكفّوا عن المسألة ".

الثّاني: ولم يقل: ( لا يعقلُون )، فهو تعالى يعلّمنا أدبا رفيعا عند الحديث عن النّاس، وهو ألاّ يُعمّم الحكم، وهي سنّة مطّردة في القرآن، حيث يقول الله تعالى:{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص من الآية:24]، وقال:{ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ..(119)} [هود].

حتّى وهو يذمّ الشّعراء يقول تعالى:{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشّعراء].

ومنه ما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ))، قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: لَا أَدْرِي ( أَهْلَكَهُمْ )-بالنّصب- أَوْ ( أَهْلَكُهُمْ )-بالرّفع-.

وإنّما حكم على أكثرهم بانعدام العقل لأنّهم تركوا أدبا من آداب الاستئذان.

والعقل كلّ العقل هو في التزام أدب الزّيارة، فقال تعالى:

-( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ): فتركوا المناداة والإلحاح فيها.

-( حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ): فإنّ ذلك يدلّ على أنّهم لا يريدون أذيّتك. ولكن لمّا كان أكثرهم لا يفعله إلاّ بقصد حسن، أو يفعله لجهله ولحادثة عهده بالإسلام قال تعالى:

-( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ): أي: غفور لخطاياكم، رحيمٌ بكم، فإنّ نهيه وزجره لا عن قسوة ولا بغض ولكنّه نهي رحمة.

المسألة الثّالثة: تعظيم حرمة البيوت.

فإنّ هاتين الآيتين وتسمية السّورة باسم الحجرات ليدلّ دلالة واضحة على تعظيم الله تعالى للبيوت، فينبغي للمسلم التحلّي بالآداب الشّرعيّة إذا أتى بيوتَ المسلمين، وأهمّها:

1- الاستئذان: قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور:27].

2- الاستئذان ثلاثا: فإن لم يُؤذَنْ له رجع، فقد روى البخاري ومسلم - واللّفظ له أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ )).

قال العلماء:

الأوّل فيه إعلام لأهل البيت، والثّاني فيه إمهال لهم، والثّالث: في إعذار أو اعتذار: إعذار من الزّائر فقد أدّى الذي عليه، واعتذار من أهل البيت.

فإذا أتى المستأذِنُ بالواجب، وطرق الباب على النّحو الذي يُسمع عادة، وجعل فاصلا بين المرّات (لانشغال أهل البيت بقضاء حاجة، أو صلاة ) فقد أدّى ما عليه.

3- مراعاة أوقات الزّيارة، فيجتنب أوقاتَ النّوم، والطّعام.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
تفسير سورة الحجرات Mon, 07 May 2012 09:20:03 +0000
206- حكم الدّعاء بطول العمر http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1786:206--حكم-الدّعاء-بطول-العمر http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1786:206--حكم-الدّعاء-بطول-العمر

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ... هل يجوز أن أقول في دعائي: اللهمّ أطِلْ عمري من أجل أولادي، ونحو ذلك ؟ فقد قيل لي: إنّه لم يثبُت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذلك، وهل هذا من الاعتداء في الدّعاء ؟

بارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فإنّ الأصلَ هو جواز الدّعاء وسؤال الله تعالى خيرَ الدّنيا والآخرة، وليس شرطا أن يدعُو بالثّابت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وإنّما ذلك أفضل؛ لأنّه صلّى الله عليه وسلّم أوتِي جوامع الكلم، ولا يصدُر منه صلّى الله عليه وسلّم إلاّ الأفضل والأكمل.

والاعتداء في الدّعاء الّذي حرّمه الله هو: أن يسأل العبدُ ربّه ما لا يحلّ له سؤالُه، كأن يسأله الخلود ! أو الإضرار بأحدٍ ! أو يسأله الرّزق المحرّم، وغير ذلك.

أمّا سؤال العبدِ ربَّه طولَ العُمر فهو نوعان:

1- مستحبّ: إذا كانت النيّة الإكثارَ من الصّالحات، والتقرّب إلى الله تعالى بوجوه العبادات.

وفي الحديث الحسن: (( خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ )) ["صحيح التّرغيب والتّرهيب" (3363)].

ومنه دعاء النّاس بعضهم لبعض بقولهم: حيّاك الله، أي: أطال الله حياتك وعمرك.

وقد روى أبو يعلَى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دعا لأنس رضي الله عنه فقال: (( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ )) ["السّلسلة الصّحيحة" (2541)].

2- جائز: إذا كان يدعو بطول العمر لأجل أن يُمتّعه الله تعالى بالمباح في الدّنيا، كالدّعاء المذكور في السّؤال، فكأنّه قال: اللهمّ احفظني لأولادي.

والله تعالى أعلم.

]]>
7- فتاوى القرآن والدّعاء والذّكر Sat, 05 May 2012 08:12:34 +0000
- شرح كتاب الذّكر (32) من عجز عن الصّدقة فلْيذكُرِ الله http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1777:شرح-كتاب-الذّكر-32-من-عجز-عن-الصّدقة-فلْيذكُرِ-الله http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1777:شرح-كتاب-الذّكر-32-من-عجز-عن-الصّدقة-فلْيذكُرِ-الله

الحديث السّابع عشر:

وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنها قَالَتْ:

مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَبِرْتُ، وَضَعُفْتُ - أَوْ كَمَا قَالَتْ -، فَمُرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ وَأَنَا جَالِسَةٌ. قَالَ:

(( سَبِّحِي اللهَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ رَقَبَةٍ تَعْتِقِينَهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.

وَاحْمَدِي اللهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ، تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ تَحْمِلِينَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ.

وَكَبِّرِي اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ بَدَنَةٍ مُقَلَّدَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ، وَهَلِّلِي اللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ - قَالَ ابْنُ خَلَفٍ: أَحْسِبُهُ قَالَ:- تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَا يُرْفَعُ يَوْمَئِذٍ لِأَحَدٍ عَمَلٌ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ مَا أَتَيْتِ )).

رواه أحمد بإسناد حسن، واللّفظ له، والنّسائي، ولم يقل: (( وَلاَ يُرْفَعُ ...)) إلى آخره، والبيهقيّ بتمامه.

ورواه ابن أبي الدّنيا، فجعل ثوابَ الرّقاب في التّحميد، ومئة فرسٍ في التّسبيح، وقال فيه:

(( وَهَلِّلِي اللهَ مِئَةَ تَهْلِيلَةٍ، لاَ تَذَرُ ذَنْبًا، وَلاَ يَسْبِقُهَا عَمَلٌ )).

ورواه ابن ماجه بمعناه باختصار.

ورواه الطّبراني في "الكبير" بنحو أحمد، ولم يقل: " أحسبه ".

شرح الحديث:

سبق بيان بعض فضائل هذه الكلمات الأربع:

كان أوّلها: أنّها خير من الدّنيا وما فيها.

وثانيها: أنّها أحبّ الكلام إلى الله تعالى.

وثالثها: أنّها غِراس الجنّة، فكلّ له رزقُه في الجنّة على قدرِ تسبيحِه وحمدِه وتكبيرِه وتهليلِه.

وهذا الحديث اشتمل على فضل رابع، وهو: أنّها تعدل الإنفاق في الأعمال العظام.

والحديث ترويه لنا أمّ هانئ رضي الله عنها، وهي أخت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، واسمها فاختة، وقيل: هند -كما في "تهذيب التّهذيب"- أسلمت عام الفتح، وفرّ زوجها هبيرة بن أبي وهب، فخطبها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

روى مسلم عن أبي هريرَةَ رضي الله عنه أنّ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، وَلِي عِيَالٌ. - وفي رواية لغيره - قالت: يا رسول الله، إنّي كبرت وأنا امرأة مصبيّة وأخاف أن يؤذوك- فقالَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ )).

- قولها:" فمُرْني بعمل أعمله وأنا جالسة ": فيه علوّ همّة النّساء العجائز، إذ لم تترك العمل الصّالح محتجّةً بعجْزها، بل سألت عمّا يقوم مقام ذلك.

- قوله: ( سَبِّحِي اللهَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ ): أي قولي:" سبحان الله " مائة مرّة، ( فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ رَقَبَةٍ ) أي: لك أجر من عتق مائة إنسان من ولد إسماعيل عليه السّلام !

قال المناوي رحمه الله:" وهذا تتميم ومبالغة في معنى العتق؛ لأنّ فكّ الرّقبة أعظم مطلوب، وكونه من عنصر إسماعيل عليه السّلام الّذي هو أشرف النّاس نسبا أعظم وأمثل.

- قوله: ( وَاحْمَدِي اللهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ ) أي: قولي:" الحمد لله " مائة مرّة؛ ( فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ تَحْمِلِينَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ) أي: لك أجر من جهّز وحمل مائةً من الغزاة لقتال أعداء الله تعالى !

ولا يخفَى أجر من جهّز غازيا، فقد روى البخاري ومسلم عن زيدِ بنِ خَالِدٍ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ))، وفي رواية ابن ماجه: (( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئًا )).

- قوله: ( وَكَبِّرِي اللهَ مِائَةَ تَكْبِيَرةٍ ) أي: قولي:" اللهُ أكبر مائة مرّةٍ "؛ ( فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ) أي مائة ناقة.

( مُقَلَّدَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ ) أي أهديتِها، لأنّ تقليد النّاقة لا يكون إلاّ في الهدي، لذلك يقال: تقليد الهدي، والهدي هو ما يُهدى إلى الكعبة من النعم لتنحر، وتقليده بأن يوضع على رقابها شيء كالقلادة من لحاء الشّجرة أو الصّوف ونحو ذلك، ليعلم أنّها هدي فلا يأكل منه إلاّ أهل الحرم.

ولكن كم من مُهدٍ وهو غير متقبّل منه؛ فقال صلّى الله عليه وسلّم: (( مُتَقَبَّلَة )) فأثابك عليها، فثواب التكبير يعدل ثوابها.

- (وهلّلي الله مائة تهليلة)) أي قولي:" لا إله إلاّ الله " مائة مرّة.

والعرب إذا كثُر استعمالهم لكلمتين ضمّوا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى، وهو ما يُسمّى بالنّحت، كالحوقلة والبسملة.

- ( فَإِنَّهَا تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) يعني أنّ ثوابها لو جُسِّم لملأ ذلك الفضاء.

- ( وَلاَ يُرْفَعُ يَوْمَئِذٍ لِأَحَدٍ عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنْهَا ) أي أكثر ثوابا، ( إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ إِنْسَانٌ بِمِثْلِ مَا أَتَيْتِ ) به، فإنّه يرفع له مثله.

وقد ذهب أهل العلم كالنّووي رحمه الله وغيره إلى أنّ الأفضل الإتيان بهذه الأذكار ونحوها متتابعة في وقت واحد.

الحديث السّابع عشر:

وعن أبِي هريرَةَ وأبي سَعِيدٍ الخدرِيِّ رضي الله عنهما عنْ النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ:

(( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ الكَلَامِ أَرْبَعًا:" سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُفمنْ قَالَ:" سُبْحَانَ اللهِ " كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ:" اللهُ أَكْبَرُفَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ:" الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً )).

[رواه أحمد، وابن أبي الدّنيا، والنّسائي- واللّفظ له - والحاكم، بنحوه، وقال: " صحيح على شرط مسلم "].

شرح الحديث:

- قوله:( اِصْطَفَى ): أي اختارها، فهي مختار الله من جميع كلام الآدميّين، وقد مرّ معنا أنّها أفضل وأحبّ الكلام إلى الله.

- قوله: ( فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً ): فيه بيان فضل هذه الكلمات من وجهين:

الأوّل: أنّ أجرها يضاعف أكثر من عشر مرّات، ممّا يدلّ على أنّ كون الحسنة بعشر أمثالها، ليس هو الحدّ الأقصى، فإنّ الله تعالى قال:     {فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: من الآية261].

الثّاني: أنّها زيادة على أنّها كتب بها عشرون حسنة، فهي تمحو أيضا عشرين سيّئة.

فإن قيل: إنّ حديث الباب يدلّ على أنّ من سبّح الله مائة مرّة فله ألفا حسنة، وقد مرّ معنا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟ )) فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟! قَالَ: (( يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ ))، فكيف الجمع بينهما ؟

والجواب: أنّ الحديث الّذي فيه ( ألف حسنة ) ذكر الحدّ الأدنى، وحديث الباب فيه المضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء.

- قوله: ( وَمَنْ قَالَ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ) يحتمل أنّ المراد أنّه قالها من قلبه، لا أن تكون مجرّد كلمة تقال.

ويحتمل أنّ المراد أنّه قالها لا مقابل جهة نعمةٍ تجدّدت أو نقمة اندفعت، وإنّما قالها استشعارا لفضل الله ورحمته.

- قوله: ( كُتِبَتْ لَهُ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ ثَلاَثُونَ خَطِيئَةً ): أخذ منه بعضهم أنّ الحمد أفضل من التّسبيح؛ لأنّ في التّحميد إثباتَ سائر صفات الكمال، والتّسبيح تنزيه عن سمات النّقص، والإثبات أكمل من السّلب.

وادّعى بعضهم أنّ الحمد أكثر ثوابا من التّهليل، ويردّ على ذلك بثلاثة أمور:

أوّلا: أنّ في خبر "البطاقة"، ووصيّة نوح عليه السّلام ما يفيد أنّ ( لا إله إلا الله ) لا يعدلها شيء.

ثانيا: ثمّ إنّه ما ترتّب على كلامه الأجر إلاّ بعد قوله ( لا إله إلاّ الله ).

ثالثا: أنّ التّفاوت في الأجر لا يدلّ على الأفضليّة دائما، ونظير ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: (( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ )). [رواه مسلم عن عائشة].

ومثله الأحاديث الّتي تثبت للعامل من أمّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أجر خمسين من الصّحابة، فهذا لا يقتضي تفضيلهم على الصّحابة، ففضل الصّحبة لا يُدانيه فضل.

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
شرح كتاب الذّكر من صحيح التّرغيب والتّرهيب Mon, 30 Apr 2012 04:43:50 +0000
- صيد الفوائد وقيد الشّرائد 3 http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1760:صيد-الفوائد-وقيد-الشّرائد-3 http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1760:صيد-الفوائد-وقيد-الشّرائد-3

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

(أ) إرهاب

الملك ( جيمس الأوّل ) صاحب التّرجمة الشّهيرة للكتاب المقدّس، قتل من الإيرلنديّين حوالَي مليون نسمة ! يُجبِرهم على الدّخول في مذهبه الكَنَسِيّ ! ونفى منهم حوالَي تسعين ألفا مكبّلين بالأغلال والسّلاسل إلى شمال أمريكا !

["الإمبرياليّة الغربيّة" لمريم جميلة - ترجمة السيّد خاطر].

(ب) بُـنٌّ

شجر معروف يُصنع منه المشروب الّذي اصطلحت الشّعوب على تسميته بالقهوة.

وممّا يُروى - ولعلّه من الأساطير - أنّ أوّل من اهتدى إلى صنع هذا الشّراب منه هم سكّان الحبشة، يوم أدرك الرّعاة أنّ قطعان المعز تظلّ مستيقظةً طوال اللّيل إذا ما أكلت أوراق شجر البنّ !

وكما أخذوا من البنفسج تسمية اللّون البنفسجيّ، ومن الزّهرة تسمية اللّون الزّهري، ومن البرتقال تسمية اللّون البرتقاليّ، أخذوا من البنّ تسمية اللّون البنّي، فأطلقوه على اللّون الأغبر.

وتوسّع سكّان المغرب فأطلقوا على اللّون البُنّي ( قهويّ )؛ لأنّ البنّ قهوة.

(ت) تَنُّـور

قال الله تعالى:{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ}، والتنّور هو: موقد النّار للخبز، يصنع من الطّين، قال ابن كثير رحمه الله:" هذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف "اهـ، فليس في الآية مجاز ولا تمثيل.

وإذا سألت: ما الحكمة في ذكر التنّور ؟ فذلك لبيان عظمة الطّوفان الّذي عمّ الأرض جميعَها، فالله تعالى:" فجّر الأرض كلَّها عيوناً، حتّى التّنانير الّتي هي محلّ النّار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجّرت " [" تفسير السّعدي" رحمه الله].

(ث) ثالوث

قال تعالى:{أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}، وقد كانت ديانة مصر عبر التّاريخ قائمةً على تعدّد الآلهة، فكانوا يُعظّمون هيكل ( منفيس ) ويقولون: إنّه مركّب من ثلاثة أقانيم: الله - تعالى الله عن ذلك -، والكلمة، وروح القدس.

كلّ ذلك جعل علماء التّاريخ والأديان يجزمون أنّ ديانة النّصرانيّة قامت تحت تأثير الدّيانات الأخرى لاستقطابهم إليها.

[انظر:"العقائد الوثنية في الدّيانة النّصرانية" للشّيخ: محمّد بن طاهر التنّير].

(ج) جُمَادَى

كل الشّهور العربيّة مذكّرة، إلاّ جمادى الأولى وجمادى الآخرة، فإنّهما مؤنّثان. ويخطئ من يقول: الأوّل، والآخر.

ولم يُنقَل عن أحد من العرب أنّهم سمَّوا جمادى الآخرة بـ" الثّانية " !

وقد سُمِّي الشّهران بذلك لجمود الماء فيهما عند تسمية الشّهور، بل إنّ من العرب من يُسمِّي الشّتاء جمادى. ["المحكم" لابن سيده، و"لسان العرب"].

(ح) الحشّاشون

هم المعروفون لدى أهل العلم بالإسماعيلية، وهي من طوائف الشّيعة الباطنيّة.

وأوّل من سمّاهم بالحشّاشين هو الرحّالة الإيطالي ماركو بولو، فذكر أنّ هذه الجماعة كانت تقوم بعمليات انتحاريّة واغتيالات ضدّ السّلاجقة والأيّوبيّين تحت تأثير تعاطيهم الحشيش، ومنه جاءت كلمة (Assassin).

["قصّة الحضارة" لـ:وِليام ديورَانت - ترجمة: الدكتور زكي نجيب محمُود وآخرين].

(خ) خبط

سريّة "الْخَبَط" سمّيت بذلك نسبة إلى شجر الخبط؛ قال جابر رضي الله عنه:" فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ ".

كانت في رجب من العام السّادس، وشاع لدى أهل السّير أنّها كانت بالعام الثّامن ! وذلك خطأ كما بيّنه ابن القيّم رحمه الله في "زاد المعاد"؛ لأنّ المسلمين ما كانوا يتعرّضون إلى عير قريش بعد صلح الحديبيّة.

(د) درس

من تأثير المعاني على الألفاظ أن ترقّقَ راء (درس) إذا كانت بمعنى محو الشّيء وطحنُه؛ وتفخّم إذا كانت بمعنى قراءة الشّيء وإحكام تعلّمه؛ ذلك أنّ التّرقيق مناسبٌ لطحن الشّيء، والتّفخيم مناسبٌ لرفع العلم.

(ذ) ذبذبة

الذّبذبة والجمع الذباذب: أشياء تعلّق بالهودج، أو رأس البعير. لذلك يوصَف المنافق بالذّبذبة؛ لأنّ حاله كالمرأة المعلّقة لا ذات بعل ولا مطلّقة، وحاله كذلك بين الإسلام والكفر.

(ر) الرّؤاسيّ

أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أبي سارة الرّؤاسي، أستاذ الكسائيّ والفرّاء، وكان رجلاً صالحا. لُقِّب بالرّؤاسيّ؛ لأنّه كان كبيرَ الرّأس، وهو أوّل من وضع من الكوفيّين كتابا في النّحو سمّاه:" الفيصل". قالوا: كلّ ما في كتاب سيبويه:" وقال الكوفيّ كذا ..." فإنّما يعنِي به الرّؤاسيّ.

( ز‌ ) زُنَّـار

الزُنَّار - بضم الزّاي وتشديد النّون -، وجمعه (زنانير): حزام خاصّ يشدّه النّصراني على وسطه.

وكان الّذي أمرهم باتّخاذه هو أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حين فتح بيت المقدس؛ وذلك حتّى يتميّز النّصارى من المسلمين في الزّيّ.

وقد سبّب ذلك عقدة نفسيّة للنّصارى، حتّى إنّهم لا يبوحون بذلك، ويذكرون أنّ أوّل ما ظهر الزنّار كان في القرن الثّامن الميلادي، بواسطة القديس جيرمانوس Germanus من القسطنطينَّية. [انظر " قاموس المصطلحات الكنسيّة "].

(س) سجن

شاع أنّ أوّل من أحدث سِجناً في الإسلام عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه وسمّاه (نافعاً)، ثمّ بنى آخر وسمّاه (مخِيساً).

ولكن جاء في صحيح مسلم أنّه ( اشترى نافعُ بنُ عبدِ الحارثِ داراً للسّجْن بمكَّةَ من صفوانَ بنِ أُميّةَ ) وكان يومَها من عمّال عمرَ بنِ الخطّاب رضي الله عنه على مكّة.

(ش) شمهورش

ويسمّيه العامّة: شَمْهَرُوش، وهو لقب لجِنّي، وهو ليس خرافةً، بل يقال: إنّه كان قاضيا لهم، والرّواية عنه معتبرة عند أهل الظّاهر !

والصّواب عدم قبول الرّواية عن الجنّ كما في "الفتاوى الحديثيّة" لابن حجر الهيثمي (1/15).

(ص) الصّحابة

ثلاثة من الصّحابة جمعوا بين كونِهم أنصاراً ومهاجرين: أحدهم ذكوان بن عبد قيس، والعبّاس بن عبادة بن نضلة، كلاهما من الخزرج، وقتلا يوم أحدٍ شهيدين، والثّالث: عقبة بن وهب، حليف لبنى الخزرج.

كلّهم خرجوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بمكّة، ثمّ هاجروا إلى المدينة، وكان يقال لهم مهاجرون أنصاريّون.

(ض) ضَـبْـع

هو عضُد الإنسان، ومنه: الاضطباع، وهو جعل وسط الرّداء تحت الإبط الأيمن، وطرفيه على الكتف الأيسر، روى التّرمذي وأبو داود عن يعلى بنِ أميّة رضي الله عنه أنّ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم ( طَافَ بِالْبَيْتِ مُضْطَبِعًا ).

وأكثر العلماء على أنّه لا يكون إلاّ في طواف القدوم؛ لأنّ الاضطباع يكون حيث الرَّمَل، وبعضهم قالوا: هو في كلّ طواف يعقبه سعيٌ.

( ط ) الطّمطمانية

هي إبدال (ال) التّعريف (اَمْ)، فيقولون في:" الكتاب ": (اَمْكتاب)، وهي لهجة حِمْيَر باليمن وبعض تهامة.

وشاع في كتب الأدب واللّغة رواية حديث: (( لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ ))، وهو لا يصحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهذا اللّفظ، وإنّما الثّابت عنه باللّغة الفُصحى. [انظر "سلسلة الأحاديث الضّعيفة" (1130)].

(ظ) ظُفُر وظُفْر

قال تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام من:146]، قال مجاهد وقتادة:" ذي ظفر: ما ليس بمنفرج الأصابع من البهائم والطّير، مثل الإبل والنّعام والإوزّ والبطّ ".

قال الحكيم التّرمذي: "الحافر ظفر، والمخلب ظفر، إلاّ أنّ هذا على قدره، وذاك على قدره "اهـ.

(ع) عليّ بن المديني رحمه الله

" قد كان ابن المديني خوّافا متّقيا في مسألة القرآن، مع أنّه كان حريصا على إظهار الخير .. وقد بدت منه هفوة، ثمّ تاب منها، وهذا أبو عبد الله البخاري - وناهيك به - قد شحن صحيحه بحديث عليّ بن المديني، وقال: ما استصغرت نفسي بين يديْ أحدٍ إلاّ بين يديْ عليِّ بنِ المديني، ولو تركت حديث علي وصاحبه محمّد وشيخه عبد الرزّاق ... لماتت الآثار، واستولت الزّنادقة، ولخرج الدجّال ".

[" ميزان الاعتدال " للذّهبي رحمه الله (5/169)].

(غ) غراب

قال تعالى:{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ}. قال ابن القيّم رحمه الله في " مفتاح دار السّعادة " (1/239):

" وتأمّل الحكمة في إرسال الله تعالى لابن آدم الغراب المؤذنَ اسمُه بغربة القاتل من أخيه، وغربته هو من رحمة الله تعالى، وغربته من أبيه وأهله، واستيحاشه منهم، واستيحاشهم منه، وهو من الطّيور الّتي تنفر منها الإنس ومن نعيقِها، وتستوحش بها، فأرسل إليه مثل هذا الطّائر حتّى صار كالمعلّم له والأستاذ، وصار بمنزلة المتعلّم والمستند ...

فكان جديرا أن يُرسِلَ هذا الطّائر إلى القاتل من ابني آدم دون غيره من الطّيور، فكأنّه صورة طائره الّذي ألزمه في عنقه، وطار عنه من عمله، ولا تظنّ أنّ إرسالَ الغراب وقع اتّفاقا خاليا من الحكمة ..."اهـ.

(ف) فلسطين

من العِبر في قصّة يوسف عليه السّلام وإخوته أنّهم:

" إذا كانوا يفعلون هذه الأفعال مع أصولِهم وحواشيهم الأقربين ! فماذا عسى أن تكون أعمالهم مع من لم يكن من عنصرهم ؟!

لذا علينا أن نأخذ من هذه الأعمال موعِظةً تنفعنا اليوم في معاملتنا مع الصّهيونيّين في فلسطين ! وهي أنّه إذا لم يوجد من هؤلاء الإخوة العشرة رحمة وعطف لأبيهم وأخيهم، بل إذا لم يسلم أبوهم وأخوهم من شرورهم، فكيف نسلم نحن العربَ اليوم من كيدهم ؟! ".

["مؤتمر سورة يوسف" (1/397) للشّيخ العِلَميّ رحمه الله]. وقد قال رحمه الله هذا الكلام قبل أن يستولِي اليهود على فلسطين !

(ق) قدوة

في "معجم الأدباء" (16/123):" قال رجل لسمّاكٍ بالبصرة: بكم هذه السّمكة ؟ قال: بدرهمان. فضحك الرّجل، فقال السمّاك: ويلكَ ! أنتَ أحمقُ ؟! سمعت سيبويه يقول: ثمنها درهمان ".

الشّاهد: أنّ عامّة النّاس قد يقتدُون بأهل الفضل في غير الموضع الصّحيح.

(ك) الكنـزيّـة

هم من طوائف الإباضيّة، قالوا: لا ينبغي لأحد أن يُعطِيَ مالَه أحداً؛ بل يكنزه في الأرض حتّى يظهر أهل الحقّ !

(ل) اللّمم

قال تعالى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}، وللسّلف قولان في معنى اللّمم:

1- إنّه الإلمام بالذّنب مرّة ثمّ لا يعاوده ولو كان كبيرا. قال البغويّ: وهو قول أبي هريرة رضي الله عنه، ومجاهد، والحسن، ورواية عطاء عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.

2- إنّه ما دون الكبائر، وهو قول الجمهور، وأصحّ الرّوايتين عن ابن عبّاس رضي الله عنه ["مدارج السّالكين" (1/343)].

(م) المعتَبَر في الحكمة

كتاب " المعتبر في الحكمة " هو أوّل كتاب في العالَم يتحدّث عن قوانين الجاذبيّة. ومؤلّفه: أبو البركات هبة الله بن ملكا البغدادي، من علماء القرن الحادي عشر.

["أعلام الفيزياء في الإسلام" لعبد الله الدفاع (ص89)، و"موسوعة العلماء والمخترعين" لإبراهيم بدران ومحمّد فارس (ص252)].

(ن) النحّاس

أبو جعفر النحويّ المصريّ ويعرف بابن النحّاس. جلس على درج المقياس بالنّيل يُقطِّع شيئا من الشّعر، فسمعه جاهل، فقال: هذا يسحر النّيل حتّى لا يزيد ! فدفعه برجله، فغرق، وذلك في ذي الحجّة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.

["إرشاد الأريب" (4/224)، و"إنباه الرّواة" (1/101)، و"بغية الوعاة" (1/362)].

(هـ) الهِكسوس

أي: الملوك الرّعاة - أو الملوك الغرباء -، وقد أكّدت الاكتشافات الأثريّة أنّ مصر قد تعرّضت لغزوهم، حيث سيطروا خلالها على البلاد ما يقارب قرنين من الزّمان، وإبّان نفوذهم السّياسي على مصر بعث الله نبيّه يوسف عليه السّلام.

لذلك تجد في القرآن الكريم إذا تحدّث عن حاكم مصر لقّبه بـ( فرعون ) في حوالي 60 آية من القرآن، إلاّ في سورة يوسف، فقد جاء ذكر حاكمها بلقب الملك.

(و) وَيْكأنَّ

قال الأخفش وقطرب: هي مركّبة من ثلاث كلمات: ( وَيْ ) ا سم فعل مضارع بمعنى " أعجبُ "، و(كاف الخطاب)، و(أنّ).

فقوله تعالى:{وَيْكَأَنَّهُ لا يفلح الكافرون} معناه: أعجب أنّه لا يفلح الكافرون بعد سماعهم ما سمعوه من أخبار المكذّبين !

(ي) يعقوب عليه السّلام

قال تعالى عنه:{قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، وفي الحكمة من التّعبير بـ: ( سوف ) احتمالان:

الأوّل: ما يُروَى عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال:" أخّر دعاءه إلى السّحر ".

الثّاني: تشويقا للنّفس، فالوعد بالخير مدعاة إلى المسرّة، قال بعض البلغاء:" دع الوعدَ يركض ثلاثا، فإنّ كثير العطاء قبل الوعد قليل ".

والله أعلم.

]]>
قرأت لك Thu, 12 Apr 2012 09:17:47 +0000
- الآداب الشّرعيّة (43) النّهي عن الوحدة http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1755:الآداب-الشّرعيّة-43-النّهي-عن-الوحدة http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1755:الآداب-الشّرعيّة-43-النّهي-عن-الوحدة

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

7- الأدب السّابع: اجتناب المبيت منفردا.

روى الإمام أحمد عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم: (( نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ: أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ )).

و( الوَحدة ) - بفتح الواو -، والمقصود بها في الحديث: أن يكون بعيداً عن النّاس.

وذلك فيه من الوحشة، والعرضة للشرّ ما الله به عليم، لذلك روى البخاري عن ابنِ عمَرَ رضي الله عنهما أيضا عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ )).

قوله: ( ما أعلم ) أي: الّذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك.

ويشتدّ النّهي حالةَ السّفر، وذلك لما رواه الترمذي وأبو داود عن عمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيه عن جدِّهِ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ )).

ويحتمل الحديث أحدَ معنيين كلّ منهما يستلزم الآخر:

الأوّل: أنّ مشيَ الواحد منفردا منهيّ عنه، وكذلك مشي الاثنين، ومن ارتكب منهيّاً فقد أطاع الشّيطان، ومن أطاعه فكأنّه هو، ولذا أطلق صلى الله عليه وسلم اسمه عليه.

ونظيره ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيدٍ الخدْرِيّ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ:

(( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ )).

لذلك قال الخطّابي رحمه الله:" معناه أنّ التفرّد والذّهاب وحده في الأرض من فعل الشّيطان، وهو شيء يحمله عليه الشّيطان ويدعوه إليه، وكذلك الاثنان، فإذا صاروا ثلاثةً فهم ركبٌ، أي: جماعة وصحب.

الثّاني: أنّ الشّيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهمّ بهم. وقد رُوِي في ذلك حديث، ولكنّه مرسل.

الحاصل: أنّ الّذي يبيت وحده يعرّض نفسَه إلى مقفاسد، منها:

- أنّه قد تنتابُه الوساوس والمخاوف. وغالبُ من يعتاد المبيتَ وحدَه يُصابُ بجملةٍ من ذلك.

- أنّه قد ينامُ عن صلاة الصّبح ولا موقِظ له.

- أنّه قد يحدُث له مكروه، فلا يُتفطّن له.

والله تعالى أعلم.

]]>
الآداب الشّرعية Sat, 07 Apr 2012 15:20:10 +0000
204- متابعة الإمام في الدّعاء آخر الخطبة http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1750:204--متابعة-الإمام-في-الدّعاء-آخر-الخطبة http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1750:204--متابعة-الإمام-في-الدّعاء-آخر-الخطبة

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ... عندنا في آخر خطبة الجمعة وعندما يشرع الإمام في الدّعاء .. يقوم جميع المصلّين بالجهر مع الإمام بالتّأمين، ويقرأ في آخر الخطبة:{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}.

كذلك كلّهم يرفع يديه في الدّعاء، فما حكم ذلك ؟

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقبل الإجابة عن هذا السّؤال فإنّه لا بدّ أن نذكّر إخواننا الكرام: أنّ الأمور الّتي قد يفعلها الأئمّة أحيانا من المواظبة على أفعال لم يواظبْ عليها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الأمور الاجتهادية، فإنّهم يُنصَحُون ممّن لهم مكانة وعُرِفوا بطلب العلم، حتّى يكون لكلامهم وزنٌ، ويؤخذَ بعين الاعتبار.

وهذا كلّ ما عليه أن يفعله المأموم: النّصح في ستر، متّصفا بالحكمة والحلم، ولا يجب عليه غير ذلك، فليس له يتّخذ منه موقفاً بأن يُخطِّئه على الملأ، أو يتّهمه بالجهل بالسنّة، ونحو ذلك ممّا تشهده بعض المساجد.

1- فيُنصَح الإمام بألاّ يُواظب على الدّعاء كلّ خطبة جمعة، وقراءة أواخر " الصّافّات "؛ لأمرين اثنين:

أ‌) لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما واظب على ذلك.

ب‌) وحتّى لا يعتقِد النّاس مع الأيّام أنّ ذلك من تمام شعائر الخطبة، ثمّ يُنكِرون على من يترك الدّعاءَ آخرَها.

2- أمّا رفع المصلّين أيديَهم عند الدّعاء فجائز أحياناً، لحديث: (( إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ )) [رواه أبو داود والتّرمذي وهو في "صحيح التّرغيب والتّرهيب" (1635)].

3- أمّا متابعةُ الإمام في الدّعاء بالتّأمين فمستحبّ، ولو واظب على الدّعاء كلّ خطبة؛ والفعل قد يكون خطأً في أصله، جائزا في بعض أجزائه.

ونظير ذلك: الأذان باللّحن، فهو من الأخطاء الشّائعة، ومع ذلك فإنّ السّامع له يُتابعه.

4- ولكن ليس لهم أن يجهروا بالتأمين كجهرهم به في الصّلاة، وإنّما يُسمِع كلٌّ نفسَه.

والله تعالى أعلم.

]]>
2- فتاوى الصّلاة Sat, 31 Mar 2012 05:01:49 +0000
- البيان والتّوضيح لما في العامّية من الفصيح (10) رَجْلَة http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1700:البيان-والتّوضيح-لما-في-العامّية-من-الفصيح-10-رَجْلَة http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1700:البيان-والتّوضيح-لما-في-العامّية-من-الفصيح-10-رَجْلَة

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

حرف الرّاء

( رَجْلَة )

فمن الكلمات الدّراجة على اللّسان، كلمة: ( الرَّجلة ) - بفتح الرّاء - وتعنِي: من اتّصف بصفات الرّجولة، وتحلّى بخلال الفحولة.

إلاّ أنّ قومِي قد قصّروا وهم ينطقون بها في أمرين اثنين:

الأوّل: أنّهم ضيّقوا من معناها، وقلّلوا من مغزاها.

فصار معظمهم لا يُطلِق هذه الكلمة إلاّ على من تحلّى بالرّجولة في مظهره، ولو تخلّى عنها في مخبرِه ! كأن يتحدّث على طريقة القُدامى من (أولاد البْلاد)، أو مشى متبخترا بين العِباد !

والحقّ أنّ الرُّجلة من ذلك أوسع، وعن هذه المظاهر أرفع، والتقعّر في الكلام مذمّة عند أولي الألباب، والتبختر في المشي مجلبةٌ للخسف والعذاب.

الثّاني: أنّهم أفسدوا من مبناها.

ذلك لأنّهم يقولون: فلان رَجلة - بفتح الرّاء -، وكأنّهم اغترّوا بعصر الانفتاح، الّذي يُنادَى به في كلّ نادٍ وساح !

والصّواب هو الضمّ، فتقول: فلانٌ رُجلة.

قال أهل اللّغة - كما في "لسان العرب"-:" والرُّجْلة - بالضمّ - مصدر الرَّجُل ... يقال: رَجُل جَيِّد الرُّجلة، ورَجُلٌ بيِّن الرُّجولة والرُّجْلة".

قال ابن الأَعرابيّ رحمه الله:" وهي من المصادر الّتي لا أَفعال لها "، والرُّجلة تعني: الشدّةَ والكمال.

نعم، نطقت العرب بـ ( رَجلة ) - بفتح الرّاء -، ولكنّه جمعٌ لرجل وراجِل، كما قال ابن سيده رحمه الله. ولا يحسُن وصف المفرد بالجمع.

الفوائد:

الفائدة الأولى: الوصف بالمصدر:

إنّ العرب قد تصف بالمصدر تريد المبالغة والتّعظيم، والإطراء والتّفخيم، فقالوا: فلانٌ عدل، وثقةٌ، أي: عادل وموثوق.

ومنه قوله تعالى:{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} أي: مكذوب بيّن الكذب.

فإذا قلت: فلان رُجلة فقد أصبت كبد المبالغة.

الفائدة الثّانية: أصل الكلمة هو: الشدّة والصّلابة مع الاستقامة والكمال.

فإنّ العرب تقول: هذه أرض رجلاء: أي صلبة كثيرة الحجارة.

وتطلق اللّفظ أيضا على ما فيه استواء وتمام، ومنه سمّي المُشط مِرْجَلا؛ لأنّه يُسوّي الشّعر ويقِيمه، ومنه الحديث الّذي رواه التّرمذي وأبو داود والنّسائي وأحمد عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا )).

وكذلك أطلقوا على القدر مِرْجَل، لأنّه يستوي فيه الطّعام.

فتأمّل - رحمني الله وإيّاك - إلى أصل الكلمة ثمّ اعْجَب لصنفين من الذّكور !

1- صنف لاَنَ حتَّى تخنّث، لا هو مذكّر ولا مؤنّث، فتراه نسي أصل تسميته، وعلّة تكرمته.

فالحذر الحذر أيّها الآباء والأمّهات من أن ينشأ الولد مع الإناث، ويتنعّم بالفاخر من اللّباس والأثاث، فإنّها أوّل خطوات الابتعاد عن الرّجولة، وبداية الانحلال عن عُرى المروءة والفحولة.

أمّا الأنثى فالشّيء من معدِنه لا يُستغرب، فما سمّيت الأنثى بذلك إلاّ لأنّ اللّفظ يدلّ على ذلك، تقول العرب: سيف أنيث، أي: ليّن.

وعليه، فأيّما امرأة ترجّلت فقد خالفت الشّرع والأدب، ونقضت معنى الكلمة عند العرب.

2- صنفٌ نسي أنّ أصل معنى الرّجل: الاستواء والاستقامة، فتراه صبيّا يتقمّط في حجر اللّعب واللّهو، والطّيش والزّهو، متشبّثا بسفاسف الأمور غافلا عن معاليها، بعيدا عن خلال المروءة جاهلا بمعانيها، فاللهمّ سلّم سلّم.

الفائدة الثّالثة: ما القول في " الرجّالة " ؟

يُطلقون كلمة ( الرجّالة ) جمعاً للرّجل البيّن الرّجولة، وهو خطأ.

فرجّالة جمع "رَجْلانَ" إذا كان حافيا أو ماشياً على رجليه، فإنّه له ثلاثة جموع: رَجْلَة، ورجّالة، ورجال، ومنه قوله تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أََْو رُكْباناً}، وقوله سبحانه:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا}.

والله تعالى أعلم.

]]>
البيان والتّوضيح لما في العامّية من الفصيح Wed, 22 Feb 2012 11:37:45 +0000
191- حكم استهلاك الكهرباء والماء دون دفع ثمنها http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1603:191--حكم-استهلاك-الكهرباء-والماء-دون-دفع-ثمنها http://www.nebrasselhaq.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=1603:191--حكم-استهلاك-الكهرباء-والماء-دون-دفع-ثمنها نصّ السّؤال:

كنّا فيما مضى نستعمل الكهرباء، ونتحايل فنُوقِف العدّاد أو نقلّل من سرعة مؤشّره. كنّا نفعل ذلك ونحن نظنّ أنّه من حقِّنا. كيف لا وحقوقنا مهضومة كما لا يخفى عليكم ؟!

والآن أنا في تردّد وحيرة من أمري، فما عليّ فعلُه فيما يخصّ ما تَمّ استهلاكُه قديما، خاصّة أنّي الآن في ضائقة مالية ؟

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّه لا بدّ من تذكير السّائل الكريم وغيره من إخواننا الطيّبين، أنّ المسلم إذا هُضِمت حقوقه، واستأثَر بها غيرُه، أنّ عليه المطالبة بها بالحُسنَى، دون أن يَقَع هو الآخر في معصية، وإنّ الحقّ لا يُثبَتُ إلاّ بالحقّ.

قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ )) [رواه أبو داود والتّرمذي وهو صحيح].

وقد أخبر أنّ أمّته ستُبتَلى بحُكّام جورٍ، فقال: (( سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا )) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ: (( تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ )) [متّفق عليه].

قال الإمام النّووي رحمه الله:" والأثرة: المراد بها هنا: استئثار الأمراء بأموال بيت المال "اهـ.

فينبغي أن يزول عنك التردّد والحيرة إذا علمت وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

وإنّ استهلاك الكهرباء أو الغاز أو الماء من غير دفع ثمنها يُعدّ من الغلول ! وإن شاع وذاع، فلا يغرّنّك كثرة الهالكين، ولا تستوحِش في الخير قلّة السّالكين.

ومن تاب تابَ الله عليه، فإن كان بمقدُوره أن يتصدّق بما يغلب على ظنّه أنّه استهلكه بغير حقّ، فذاك هو الأصل، وإلاّ فما تيسّر من بذل الصّدقات، وعمل الصّالحات، وقد قال تعالى:{لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
13- فتاوى البيوع Fri, 06 Jan 2012 05:25:16 +0000