- شرح كتاب الذّكر (53) اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1439 هـ الموافق لـ: 13 فيفري 2018 07:07

- شرح كتاب الذّكر (53) اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

تابع الباب الحادي عشر: ( التَّرْغِيبُ فِي آيَاتٍ وَأَذْكَارٍ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ ).

الحديث الخامس:

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ:

(( يَا مُعَاذُ ! وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ )).

فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ! وَأَنَا - وَاللهِ - أُحِبُّكَ. قَالَ:

(( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ أَلاَّ تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" )).

وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَوْصَى بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ.

[رواه أبو داود، والنّسائي-واللّفظ له-، وابن خزيمة، وابن حبّان في " صحيحيهما"، والحاكم، وقال: " صحيح على شرط الشّيخين "].

- شرح الحديث:

- ( أَخَذَ بِيَدِهِ ): قال في "عون المعبود": " كأنّه عقدُ محبّة وبيعة مودّة ".

- ( واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ ): وفيه أنّ من أحبّ أحدا يستحبّ له إظهار المحبّة له.

يؤيّده ما رواه أبو داود وأحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَعْلَمْتَهُ ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: (( أَعْلِمْهُ )) قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ.

ولمّا كان الحبّ في الله مبنيّا على التّقوى والطّاعة، ناسب أن تكون الوصيّة وصيّة على الحقّ والثّبات عليه.

- ( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ ): أي: إذا أردت ثبات هذه المحبّة فلا تتركنّ هذا الذّكر.

- ( دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ): فيه مسألتان:

الأولى: الحديث عامّ، فيشمل الفريضة والنّافلة، وهذا هو الأصل. ولا تخصّص الفريضة بذكرٍ معيّن إلاّ بدليل، كما هو شأن التّسبيح والحمد والتّكبير.

الثّانية: معنى ( دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ) أي عقِبَها وخلفَها، أي: بعد التّسليم، وهذا هو الظّاهر.

وقيل: آخر الصّلاة قبل السّلام، كما أنّ دبر الحيوان آخره.

قال ابن القيّم رحمه الله في "زاد المعاد" (1/305):

" ودبر الصّلاة يحتمل قبل السّلام وبعده، وكان شيخنا يرجّح أن يكون قبل السّلام، فراجعته فيه، فقال:" دبر كلّ شيء منه كدبر الحيوان ".

وابن تيمية رحمه الله قد ذكر هذه المسألة في مواضع من الجزء الثّاني والعشرين من "مجموع الفتاوى" ولكنّه لم يجزم بأحد القولين.

وحمل هذا الذّكر على نظائره أولى، كالتّسبيح والتّكبير، فإنّ الإجماع انعقد على أنّها تقال دبر الصّلاة بمعنى انقضائها.

- ( تَقُولُ اللّهُمَّ أعِنِّي علَى ذِكْرِكَ ): من طاعة اللّسان ( وَشُكْرِكَ ): من طاعة الجنان ( وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ): من طاعة الأركان.

والشّكر يكون باللّسان والقلب والأعضاء، ولكنّه غالبا ما يراد به الشّكر بالقلب، كما في حديث ثوبان رضي الله عنه - وقد مرّ معنا - أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( أَفْضَلُهُ - أي المال -: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ )).

وهذا الدّعاء يشبه ما في الفاتحة من قوله تعالى:{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:5].

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه. 

أخر تعديل في الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1439 هـ الموافق لـ: 13 فيفري 2018 07:09

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.