أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الفرار من الْـوَاقِـع إلى الْمَـوَاقِـع.

- إنّه رجلٌ صالح، لا يقدّم على طاعةِ ربِّه شيئا من المصالح، تراه في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب، يمرّ على ثُلّة من الشّباب الغارقين في جدلٍ عقيمٍ حول مجريات إحدى مباريات كرة النّدم ! فتألّم لهذا المشهد، وكاد يتفطّر قلبه، وينصدع صدره.

ففكّر وقدّر، وعزم وقرّر ...

أنّه إذا رجع من المسجد إلى بيته، ليَنشُرَنّ كلمةً على ( الفايسبوك ) يندّد فيها بهذه الحالة الّتي رآها !

- أمّة ( اِقْرَأْ ) لا تقرأ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأرى براعة الاستهلال، الّتي يجب أن أفتتِح بها هذا المقال، كلام الإمام الأريب، والعلاّمة الأديب، الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، الّذي قال في " آثاره " (1/72):

" إنَّ شبابنا المتعلِّم كسولٌ عن المطالعة، والمطالعةُ نصفُ العلم أو ثلثاه، فأوصيكم يا شبابَ الخير بإدمانِ المطالعة والإكباب عليها، ولْتَكُنْ مطالعتُكم بالنّظامِ حرصًا على الوقتِ أن يضيع في غير طائل، وإذا كنتم تريدون الكمالَ فهذه إحدى سبلِ الكمال "اهـ.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

- متى تُحرّم الطيّبات على الأمم ؟

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

فكثير منّا يحفظ ويقرأ قول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النّساء من:161]، وربّما لم يفهم أكثرُنا منها إلاّ الذمّ لليهود المعاندين، وأنّ الله عزّ وجلّ عاقبهم بتحريم بعض الطيّبات إلى أبد الآبدين.

ولكنّ القليل من يقف متأمّلا ما وراء هذه الآية الكريمة، من الفوائد والمعانٍي العظيمة؛ لذا رأيت أن نقف مليّا مع الكلام الحقّ، والقول الصّدق، وخاصّة وقد كثُر حديث النّاس هذه الأيّام عن مشكلة الغـلاء ! وسيتّضح لك الرّبط بين الموضوعين إن شاء الله بجلاء.

فما معنى التّحريم في هذه الآية الكريمة ؟ وما أسبابه الّتي أدّت باليهود إلى هذه العقوبة العظيمة ؟

- دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ !

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنهما قالَ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ ! وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ !

فسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقَالَ: (( مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ؟!)).

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الرّقـيـة من الوَهْــن

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فكم من حال عصيب مرّ ولا يزال يمرّ بهذه الأمّة ! وما أشدّ ما تراه من ألوان الكربة والغُمّة !

وأنظار أكثر النّاس اليوم متوجّهة إلى أوهام، يظنّونها أسبابا، وقلوبهم متعلّقة بأحلام، ظنّوها للنّصر أبوابا.

لذا، رأيت أن ننتقل سويّا، ونلبث مليّا، في عالم الحقائق .. عالم حالَ بيننا وبينه أعظم عائق ..

فقد سئمنا من الشّعارات الخفّاقة، والهتافات البرّاقة: أصحاب القرار تحت رحمة الأعداء، ومن دونهم يتخبّط خبطَ عشواء ..

نُعلّق العار بغيرنا، وما العيب إلاّ في أنفسنا:

ومن العجائب - والعجائب جمّة -   ***   قرب الدّواء وما إليه وصـول 

كالعيس في البيداء يُهلكها الظّمـا   ***   والماء فـوق ظهـورها محمول 

Previous
التالي

الأربعاء 05 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 13 أكتوبر 2010 13:15

- أصول اعتقاد السّلف (2) بناء العقيدة على النّقول الثّابتة

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

أصول الاستدلال والتلقّي

هذا هو النّوع الأوّل من أصول الاعتقاد، وهو الأصول الّتي تُبنَى عليها العقيدة، وقد يحتوي الأصل بنفسه على قواعد فرعيّة، ومباحث ضروريّة، وذلك بُغية التّفصيل والزّيادة في الإيضاح والبيان.

الأصل الأوّل: ( تُبنى العقيدة على النّقول الثّابتة ).

والمقصود بالنّقول الثّابتة هي: الكتاب، والسنّة الصّحيحة، والإجماع الصّحيح.

ذلك لأنّ هذه الأمور الثّلاثة هي العِصمة، فلا تُبنَى العقيدة إلاّ على الوحي الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

قال ابن تيمية رحمه الله - كما في " مجموع الفتاوى " (20/164)-:

" فدين المسلمين مبنيّ على اتّباع كتاب الله، وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وما اتّفقت عليه الأمّة، فهذه الثّلاثة هي أصول معصومة، وما تنازعت فيه الأمّة ردّوه إلى الله والرّسول صلّى الله عليه وسلّم.

وليس لأحد أن يُنصِّب للأمّة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا ينصّب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي عليه غيرَ كلام الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وما اجتمعت عليه الأمّة، بل هذا من فعل أهل البدع الّذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرّقون به بين الأمّة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النّسبة " اهـ.

فأهل السنّة يُعظّمون الوحي، ويعتقدون اعتقادا جازما أنّه بقدر ما يبتعد المرء عن الوحي بقدر ما يبتعد عن الحقّ لا محالة.

قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:64]، أي: حسبُك وحسْبُ من اتّبعك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنّة " (8/487): " ولهذا كلّ من كان متّبعا للرّسول صلّى الله عليه وسلّم كان الله معه بحسب هذا الاتّباع ".

ولقد قيل لعبد الرّحمن بن مهدي: إنّ فلانا صنّف كتابا يردّ فيه على المبتدعة. قال: بأيّ شيء ؟ بالكتاب والسنّة ؟ قال: لا، لكن بعلم المعقول والنّظر. فقال: أخطأ السنّة وردّ بدعة ببدعة.

من القواعد المتفرّعة عن هذا الأصل العظيم:

  • 1- لا يحتجّ بقول أحدٍ ولو كان من أئمّة السنّة على إثبات عقيدة ما.

ذلك؛ لأنّ كلامه ليس كتابا ولا سنّة، ولم يُجمع السّلف على قوله.

ومن ثمّ ضلّت الفرق الّتي جعلت اعتقادها تَبَعًا لمعيّن غيرِ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما أجمع عليه السّلف:

فهذا يتّبع قول واصل بن عطاء، وذاك يتّبع قول الجهم بن صفوان، وثالث يتّبع قول نافع بن الأزرق، ورابع يتّبع قول أبي الحسن الأشعريّ، وآخر يقتفي أثر أبي منصور الماتوريدي، وهلمّ جرّا.

فهؤلاء انحرفوا عن أصل من أصول الاستدلال على العقائد، فانحرفوا في جلّ وأكثر المسائل.

تنبيه:

من جعل الكتاب والسنّة أصله وفصله، ثمّ غفل عن هذا الأصل في بعض المسائل، فإنّه سيخطئ - بلا شكّ - في مسألة أو مسألتين، وذلك لا يخرجه من دائرة أهل السنّة، لأنّه لم يجعل مخالفة النّقول أصلا له.

ومن الأمثلة على ذلك:

- إثبات بعض المحدّثين لصفة القعود والجلوس على العرش:

واعتمدوا في ذلك على أحاديث باطلة موضوعة، منها ما رواه الطّبراني في " المعجم الكبير " (1/137/2): (( يقول الله عزّ وجلّ للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيّه لقضاء عباده: إنّي لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم، ولا أبالي ".

ومنها حديث (( يُجْلِسُنِي عَلَى العَرْشِ ))[1].

قال الذّهبيّ في " العلوّ ": " وإنّما هذا شيء قاله مجاهد .. غلا بعض المحدّثين فقال: لو أنّ حالفا حلف بالطّلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا صلّى الله عليه وسلّم على العرش و استفتاني، لقلت له: صدقت وبررت !

قال الذّهبي رحمه الله معلّقا:" فأبصر – حفظك الله من الهوى – كيف آل الغلوّ بهذا المحدّث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر ..".

- إثبات بعض الحنابلة لصفة الحدّ:

حتّى ألّف فيه أبو محمّد الدشتي كتابا سمّاه " إثبات الحد "، مع أنّ هذه الصّفة لم يأتِ بها كتاب ولا سنّة، ولم يتكلّم بها الصّحابة ولا من تبِعهم بإحسان، ولكنّهم أخذوها عن بعض الأئمّة، ويعزون إثبات الحدّ إلى الإمام أحمد رحمه الله، كما فعل الدّارميّ وأبو يعلى والخلاّل والهرويّ وأنّه قال:" له حدّ لا يعلمه إلاّ هو ".

وبعضهم يذكر أنّ لأحمد روايتين، ولقد بيّن شيخ الإسلام رحمه الله في " نقض التّأسيس " (1/423) أنّ القول الأسدّ أن لا يخوض المؤمن في هذه المسألة بإثباب ولا نفي، وإنّما مراد الإمام أحمد بالإثبات الردّ على الجهميّة الّذين كان قصدهم من وراء نفي الحدّ أنّه تعالى لا يُبايِن المخلوقات، ومقصوده في النّفي نفي الصّفة الّتي يعلمها الخلق.[2]

- ومثل ذلك ما ذكره أبو يعلى في " إبطال التّأويلات " من إثبات صفة الصّعود، أخذا بدليل اللّزوم من صفة النّزول !

2- الاحتجاج بالقراءة الشاذّة.

ذلك لأنّ القراءة الشاذّة من النّقول الثّابتة - كما هو مقرّر في علم الأصول-.

ومن ثمّ أثبت السّلف رحمهم الله صفة العزم لله تعالى استدلالا بقوله تعالى في قراءة: {فإذا عزمتُ فتوكّل على اللّه}- بضمّ آخر الفعل-.

وهي قراءة جابر بن زيد، وأبي نهيك، وعكرمة، وجعفر بن محمّد [انظر: " الدرّ المنثور " (2/360)، وتفسير ابن عطيّة (3/281)، و" مختصر في شواذّ القرآن " لابن خالويه (23)، و" البحر المحيط " لأبي حيّان، و" إعراب القرآن " للنحّاس (1/416) وغيرها].

ويؤيّد ذلك ما رواه مسلم عن أمّ سلمة قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ:

(( مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا )). قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا، قَالَتْ: فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم.

وقد استعملها الإمام مسلم في خطبة كتابه (1/4) واستدلّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (16/304) بالآية وبحديث أمّ سلمة وبفعل الإمام مسلم ليشير أنّ السّلف فعلوا ذلك.

وفي المقابل نفى هذه الصّفة الباقلاّنيّ وأبو يعلى، والنّوويّ في " شرح صحيح مسلم "(1/46)، و(6/221) وذكر أقوالا في تأويلها.

3- الاحتجاج بأحاديث الآحاد.

الأخبار من حيث وصولها إلينا لها طريقان: إمّا أن تكون أخبارا متواترةً، وإما أن تكون أخبار آحاد:

- فالأخبار المتواترة هي: الّتي رواها جمع عن جمعٍ، من مبدأ السّند إلى منتهاه، حيث يحيل العقلُ تواطأَهم على الكذب، وهذه تفيد العلم الضّروري، وهي القرآن الكريم ومتواتر السنّة.

- وأمّا أخبار الآحاد فهو ما فَقَد شرطَ التّواتر.

فأهل السنّة والجماعة - كما ذكرنا - يعتمدون في إثبات عقيدتهم على الكتاب والسنّة:

أمّا الكتاب فهو كلّه متواتر، والسنّة لا يشترطون فيها إلاّ صحّتها فحسب، فإذا صحّت فلا يسألون: هل هو خبر آحاد أو متواتر ؟

أمّا علماء الكلام فقد أشاعو أنّ حديث الآحاد يفيد العمل لا العلم، بمعنى أنّه يؤخذ به في الأحكام العمليّة، لا في الأحكام العقديّة، وقالوا: إنّ خبر الواحد يفيد الظنّ، والظنّ لا تُبنَى عليه عقيدة !

وهذا مردود من وجوه:

1- أنّه لا دليل على التّفريق بين الأحكام والعقائد، قال العلاّمة ابن القيم في " الصّواعق المرسلة " (3/412):

" وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات ( يعني العقيدة ) كما تحتج بها في الطلبيات العمليات، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته.

ولم تزل الصّحابة والتّابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصّفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم ألبتّة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته فأين سلف المفرِّقين بين البابين ؟

نعم، سلفهم بعض متأخّري المتكلّمين الّذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم، بل يصدّون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنّة وأقوال الصّحابة، ويُحِيلون على آراء المتكلّمين وقواعدِ المتكلِّفين، فهم الّذين يُعرف عنهم التّفريق بين الأمرين .."اهـ.

2- الدّليل قام على اعتبار حديث الثّقة حجّة، فقد كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يُرسِل أصحابه مثنى وفرادى إلى المدن والقرى يعلّمون النّاس التّوحيد والأحكام.

قال الشّافعي رحمه الله تعالى في " الرّسالة " (ص 412): " وهو صلّى الله عليه وسلّم لا يبعث بأمره إلاّ والحجّة للمبعوث إليهم عليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث إليهم عددا، فبعث واحدا يعرفونه بالصّدق ".

ومقتضى كلامهم أنّه كان لا بدّ من أن يرسل عددا يبلغ حدّ التّواتر، بل مقتضى كلامهم أنّ إرسال الله للرّسول الواحد لا يفيد العلم.

3- أنّهم ما يلجأون إلى هذا التّفريق إلاّ عندما تورَد عليهم أحاديث الصّفات، بدليل تناقضهم من جهتين:

أ)  أنّهم يحتجّون بأخبار الآحاد في كثير من مسائل الاعتقاد مثل معجزات المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، والرّؤية، وعذاب القبر، والحساب، والميزان، والصّراط، والإمامة وغيرها.

ب) وأنّهم لم يأخذوا بنصوص القرآن - وهو متواتر - في مسائل الصّفات الّتي لا تتماشى مع أصولهم.

4-      أنّ مذهب الجمهور: الاحتجاج بخبر الواحد إذا تلقّته الأمّة بالقبول: أي: صحّحه العلماء، أو كان في الصّحيحين مطلقا.

[انظر: " مجموع الفتاوى " (18-40)، و" الباعث الحثيث " (ص 33)، والبلقيني في " محاسن الاصطلاح " (101)، و" النّكت " لابن حجر (1/374)].

5-      أنّ إجماع أهل الحديث على حجّيته في العقائد، والعبرة في الإجماع هو قول أهل الفنّ كما حقّقه ابن القيّم رحمه الله في "مختصر الصّواعق المرسلة"(2/375).

6-               أمور أربعة إذا اجتمعت تجعل الخبر مفيدا اليقين:

- أمر يرجع إلى المخبِر، وهم ( أئمّة السّلف ).

- أمر يرجع إلى المخبر عنه ( النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصّادق المصدوق ).

- أمر يرجع إلى المخبر به ( فإنّ الحقّ عليه نور تدرك صحّته ).

- أمر يرجع إلى المخبَر ( وهو السّامع إذا كان سليم الفطرة، منقادا إلى الشِّرعة ).

فمتى اجتمعت هذه الأمور كان الخبر مفيدا لليقين، ومتى انعدمت فإنّها لا تفيده، وينقص من اليقين بمقدار ما يضعف منها.

  • 4- التوقّف في الألفاظ المجملة التي لم يرد إثباتها ولا نفيها

أي: ما لم يرد فيه دليل بعينه كالألفاظ والصّفات الّتي يتكلّم بها أهل التّعطيل فلأهل السنّة فيه نظرتان: نظرة من حيث لفظه، ونظرة من حيث معناه.

* فمن حيث لفظه: لا يثبتونه لعدم ورود الدّليل الخاص به ولم يتكلم به السّلف.

* وأمّا من ناحية معناه: فالواجب هو التوقف فيه والاستفصال عنه؛ لأنّ هذه الألفاظ فيها حقّ وفيها باطل فهي ألفـاظ مجملة، واللّفظ المجمـل يحتـاج إلى بيـان فيستفصل عنه، فإن أُريد به حقٌ قبلناه، وإن أُريد بـه باطلٌ رددنـاه. وحتّى تتّضح هـذه القاعدة نذكر بعض الأمثلة عليها:

- منها : لفظ( الجهة ) فإذا قيل: هل الله تعالى في جهة ؟ فيقال له: إنّ لفظ الجهة لا نثبته لعدم وروده في القرآن الكريم ولا السنّة ولا في كلام السّلف.

أمّا معناه فنتوقف فيه؛ لأنّ لفظ الجهة فيه حقّ وفيه باطل. فلا بدّ من معرفة: ما يريد بلفظ الجهة ؟ هل يريد به جهة سفلٍ ؟ أم جهة علو محيطة بالله تعالى ؟ أم جهة علو غير محيطةٍ بالله تعالى ؟

فإن أراد الأوّل فهو باطل؛ لأن جهة السفل نقص والله تعالى منزّه عن النّقص. وإن أراد الثاني فهو باطل أيضًا ؛ لأن الله تعالى لا يحيط به شيءٌ من مخلوقاته. وإن أراد الثالث فهو حق يجوز على الله تعالى، لكن لا نسميه بالجهة وإنّما نسميه بالعلـوّ.

فصار إذًا لفظ الجهة يحتمل الحق ويحتمل الباطل، فلو رددناه مطلقًا لأدّى ذلك إلى ردّ ما فيه من الحقّ، ولو قبلـناه مطلقًا لأدّى ذلك إلى قبـول ما فـيه من الباطل، لكن لما استفصلنا تميّز الحقّ من الباطل فقبلنا الحقّ؛ لأن الحق يجب قبوله، ورددنا الباطل؛ لأنّ الباطل يجب ردّه.

وبمثل ذلك يقال في المكان والحيّز، والجسم، وغير ذلك ممّا يرد على لسان المتكلّمين.

والله تعالى أعلى وأعلم.


[1]/ قال الشّيخ الألباني رحمه الله في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " (2/255): "باطل، ذكره الذّهبي في " العلوّ " وقال: " هذا حديث منكر لا يفرح به ..".

[2]/ ومن عجيب ما حدث قديما ما حكاه الذّهبي في " السّير "(16/97) قال: " وقال أبو إسماعيل الأنصاريّ: سمعت يحيى بن عمّار الواعظ وقد سألته عن ابن حبّان فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا، فأنكر الحدّ لله، فأخرجناه.

قلت (أي: الذّهبيّ رحمه الله): إنكاركم عليه بدعة أيضا، والخوض في ذلك ممّا لم يأذن به الله، ولا أتى نصّ بإثبات ذلك ولا بنفيه، و(( مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ ))، وتعالى الله أن يُحدَّ أو يوصف إلاّ بما وصف به نفسه، أو علمه رسلُه بالمعنى الّذي أراد بلا مثل ولا كيف{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشّورى:11].

أخر تعديل في السبت 14 ذو الحجة 1431 هـ الموافق لـ: 20 نوفمبر 2010 14:02

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.