أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

مختارات

- معركة العربيّة.

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فـ" ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلاّ ذَلَّ، ولا انحطّت إلاّ كان أمرُه في ذَهابٍ وإدبار، ومن هذا يفرض الأجنبي المستعمِر لغته فرضًا على الأمة المستعمَرة ... فيحكم عليهم أحكامًا ثلاثةً في عملٍ واحد:

أمّا الأوّل: فحبسُ لغتِهم في لغته سجنًا مؤبّدًا.

وأمّا الثّاني: فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا ونسيانًا.

وأمّا الثّالث: فتقييدُ مستقبلِهم في الأغلال الّتي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تَبَع ".

[" من وحي القلم " (2/23) للرّافعي رحمه الله].

ومن مظاهر إذلال اللّغة العربيّة هجرُها، واتّخاذ العامّية خدناً بدلها.

مقولة: ( العلم يُؤْتَى ولا يأتِي ) في الميزان.

قال البشيرُ الإبراهيميُّ رحمه الله في مقاله الماتع "وظيفة علماء الدّين".

« إنَّ علماءَ القرونِ المتأخّرةِ رَكِبتهم عادةٌ من الزَّهوِ الكاذبِ والدّعوى الفارغة، فَجَرَّتهم إلى آدابٍ خصوصيةٍ، منها: أنّهم يَلزَمون بيوتَهم أو مساجدَهم كما يلزمُ التّاجرُ متجرَه ! وينتظرون أن يأتيَهم النّاسُ فيُعلّمُوهم !

فإذا لم يأتِهم أحدٌ تسخّطوا على الزّمانِ وعلى النّاس.

ويتوكَّؤون في ذلك على كلمةٍ، إن صدقتْ في زمان، فإنّها لا تصدقُ في كلِّ زمان، وهي:

- أمّة ( اِقْرَأْ ) لا تقرأ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأرى براعة الاستهلال، الّتي يجب أن أفتتِح بها هذا المقال، كلام الإمام الأريب، والعلاّمة الأديب، الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، الّذي قال في " آثاره " (1/72):

" إنَّ شبابنا المتعلِّم كسولٌ عن المطالعة، والمطالعةُ نصفُ العلم أو ثلثاه، فأوصيكم يا شبابَ الخير بإدمانِ المطالعة والإكباب عليها، ولْتَكُنْ مطالعتُكم بالنّظامِ حرصًا على الوقتِ أن يضيع في غير طائل، وإذا كنتم تريدون الكمالَ فهذه إحدى سبلِ الكمال "اهـ.

- شعبان .. شهرٌ يغفلُ عنه كثير من النّاس

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: أيّام الله: نِعَمُه وأياديه.

وإنّ من أيّام الله تعالى الّتي ينبغي تذكّرها وتذكير النّاس بها، وأن تقبل النّفوس والقلوب إليها، شهر كريم، وضيف عظيم: إنّه شهر شعبـان.

نسأل الله جلّ جلاله أن يمنّ علينا بالتّوفيق إلى طاعته في أيّامه، ويوفّقنا إلى صيامه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

- تذكير أهل الإيمان بتعظيم لغة القرآن

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فهذه نصيحة إلى إخواننا وأخواتنا الّذين رضُوا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيّا ورسولا، ثمّ بالعربيّة لغةً ولسانا.

لغة نزل بها القرآن العظيم، ونطق بها النبيّ المصطفى الأمين صلّى الله عليه وسلّم ..

نصيحة إليهم كي يجتنبوا التّحدّث بغير اللّغة العربيّة فصيحها أو عامّيتها قدر الإمكان، فيكفي أنّ الحاجة والضّرورة تقودنا إلى التحدّث بغيرها في كلّ مكان.

Previous
التالي

السبت 13 شوال 1435 هـ الموافق لـ: 09 أوت 2014 09:41

- ترشيد الإجازة الصّيفيّة

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

تاريخ الخطبة: 27 ربيع الآخر 1424هـ جـوان 2003 م 

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فهذا لقاء متجدّد معكم معاشر المؤمنين والمؤمنات، نستجيب فيه لنداء ربّ الأرض والسّموات، القائل:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ}.

ومن تمام ذكرِه، والامتثالِ لأمرِه، السّعيُ إلى مواطنِ رضاه وطاعتِه، والبعدُ عن مواضع سخطه ومعصيتِه، ورحم الله من نادى في النّاس يوما وقد استشعر قرْبَ نِعَمِ الله على العباد، وبُعدَهم عن ربّ العباد، فقال:" ما للنّفوس لا تتزوّد من التّقوى وهي مسافرة ؟! وما لِلْهِمَم عن رَكْب المتقين فاترة ؟! وما للألْسُن عن شكر نعم الله قاصرة ؟! وما للعيون إلى زهرة الدّنيا الفانية ناظرة ؟! وعن طريق الهداية الواضحة حائرة ؟! فكم لله من موعظة وعبرة زاجرة.

 معاشر المسلمين ..لا زِلْنا نحدّثكم عن (الإجازة الصّيفيّة) .. تلك الظّاهرة الاجتماعية الْمُؤْرقة الكبيرة، والقضيّة التّربوية المهمّة الخطيرة .. إنّها لجديرة برسم الخطط والمناهج، وإعداد الدّراسات والبرامج، لتأصيلها والعناية بها وترشيدها. 

 

لذلك أستلطفكم - رعاكم الله - على الصّبر علينا، والإصغاء إلينا، ونحن نضع هذه القضيّة على الميزان الشّرعي وأصوله، ونعرضها على كتاب الله وسنّة رسوله. 

حديثنا في نقاط ثلاث: وقفة مع المصطافين – ثمّ وقفة مع المسافرين – ثمّ: كيف نجعل الإجازة موسما للعبادة ؟

أوّلا: وقفة مع المصطافين.

فمن المنكرات الشّائعة: ما يحدث على الشّواطئ البحرية ! فالله تبارك وتعالى سخّر البحرَ لعباده للانتفاع به، فقال تعالى:{اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

فيا عجبا  كيف يُعصى الإله *** أم كيف يجحده  الجاحـد

وله فـي كلّ شـيء آيـة *** تدلّ علـى أنّـه واحـد

فمن هذا الذي لا يريد التمتّع بجمال البحر وبرماله، وبحسنه ومياهه ؟

ولكن ما أحسنه لو كانت الشّواطئ مُطهّرةً من الاختلاط الخليع، والعُرْيِ السّافر، والتبرّج الممقوت، حيث استوى في ذلك الكبير والصّغير، والرّجال والنّساء، والأطفال والشّيوخ، حتّى زال الحياء، ورحلت المروءة بين الأسرة الواحدة من الأسر المسلمة:

فترى الرّجل يسبح شِبْهَ عارٍ أمام بناته ! وترى الأمّ تسبح شِبهَ عارية هي الأخرى أمام أبنائها، وأمام صهرها ! ولا تتحدّث عن منظر البنت أمام والدِها !

هذا إذا كانوا بين الأقارب، فكيف الأمر إذا كان ذلك أمام الأجانب ؟!

أهكذا تكون الأسرة المسلمة التي يفترض أن تكون محلّ تقدير واحترام، ووقار وإعظام ؟!

فكلّ هذه الأمور تتنافَى مع الرّسالة الّتي نحملها ونحن مجتمع مسلم، يهتدي بكتاب الله سبحانه، وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم.

ولأُقرّب إليكم خطورة هذا الأمر، فإنّي أنقُلُ إليكم أحكاما تخصّ الحمّام ..

الحمّام الّذي جعل له الفقهاء أحكاما تخصّه، وكتبا تبيّن مواقع السّخط فيه من الرّضا، والمعصية من الطّاعة..

- روى البزّار عن ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النَبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( اِحْذَرُوا بَيْتاً يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ )) فقالوا: يا رسول الله ! إنّه يُنقي الوسخ ؟ فقال: (( فاسْتَتِروا )).[1]

( فاسْتَتِروا ) أي: لا يبدُ منكم شيء من العورة، وهي من الفخذ إلى الرّكبة كما هو معلوم. وفي رواية الحاكم قال: (( فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتَِرْ )).

- وروى التّرمذي والنّسائي عن جابرِ بنِ عبد الله رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ )).

هذا كلّه خطاب إليكم معاشر الرّجال ..

والآن إلى النّساء، فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يخاطبكنّ، ويدلّكنّ على ما ينجي تلكم الأجسادَ من نارٍ {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

- روى ابن حبّان في "صحيحه" والحاكم بسند صحيح - كما قال الألبانيّ رحمه الله - عن أبِي أيّوبَ الأنصاريِّ أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلاَ تَدْخُلْ الْحَمَّامَ )). فسمع عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث، فتتبّث من صحّته، فكتب إلى الولاة جميعم، فمنع النّساء من دخول الحمّام.

- وفي مسند الإمام أحمد ومعجم الطّبراني بسند صحيح أيضا عن أمّ الدّرداء رضي الله عنها قالت: خرجت من الحمّام، فلقيني النَبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: (( مِنْ أَيْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ؟ )) فقالت: من الحمّام، فقال: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ اِمْرَأَةٍ تَنْزِعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا، إِلاَّ وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ عزّ وجلّ )) !

- وروى التّرمذي عن أبي الْمليح الهذلي أنّ نساءً من أهلِ حمصَ أو من أهل الشّام دخلن على عائشة رضي الله عنها، فقالت: أنتنّ اللاّت يدخلن نساؤكنّ الحمّام ؟! سَمِعت رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (( مَا مِنْ اِمْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، إِلاَّ هَتَكَتْ السِّتْرَ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا )) !

- وروى أحمد وأبو يعلى عن السّائب بن يزيد أنّ نساءً دخلْن على أمّ سلمة رضي الله عنها فسألتهنّ: من أنتنّ ؟ قُلن: من أهل حمص. قالت: من أصحاب الحمّامات ؟ قُلن: وبها بأس ؟ قالت: سمعت رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا خَرَقَ اللهُ عَنْهَا سِتْرَهُ )) !

فالرّجال عليهم إذا دخلوا الحمّام أن يأتزروا.

أمّا النّساء فلا يدخلنه أبدا.

وقد رخّص العلماء للمريضة مرضا شديدا أن تدخله بشرط السّتر- أي تكون لها غرفة خاصّة - والأمن على عرضها، ولكن هذه الرّخصة فُقِدَت اليوم لسببين:

أ‌) لأنّ حمّامات البيوت اليوم عادت تغني عن الحمّام.

ب‌) أنّ الوازع الدّيني قد غاب عن طوائف كثيرة في المجتمع، حتّى أصبح من يمتلك مثل هذه الحمّامات يتّخذ الوسائل الحديثة للتجسّس على نساء المسلمين، فتوضع الكاميرات الصّغيرة فتُصوّر المرأة عارية ! ثمّ تهدّد بتلك الصّور فيما لا يمكن تخيّله.

هذا هو الحكم الشّرعي أيّها الإخوة .. هذا هو حكم الشّرع أيّتها الأخوات .. وإلاّ فهو دليل على نقص الإيمان بالله واليوم الآخر.

هذا الحكم في بيت يقال له الحمّام، بيت له جدران، ولا يدخله إلاّ عدد محدود، فما بالك بشاطئ شاسع واسع، يقصده المئات ؟!!

هذا هو الشّرع، هذا هو الدّين الذي كان عليه الأقدمون، ومن هتك هذا السّتر فهو الذي أتانا بالدّين الجديد، لا المستمسكون بشريعة ربّ العبيد.

لذلك أذكّر إخواننا أن يبتعدوا كلّ البعد عن هذه الشّواطئ التي يُعصى فيها الله تعالى، ولا تأمنوا من مكر الله وعذابه.

الوقفة الثّانية: مع السفر والمسافرين.

فالسفر في هذا الدين لا بأس فيه، بل قد يكون مطلوبًا لمقاصد شرعية، يقول الثعالبي رحمه الله:" من فضائل السفر أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، وبدائع الأقطار، ومحاسن الآثار ما يزيده علمًا بقدرة الله تعالى، ويدعوه شكرًا على نعمه ".

تلك الطبيعة قف بنا يـا سـارِ *** حتّى أريك بديع صنع  الباري

فالأرض حولك والسماء  اهتزتا *** لـروائـع الآيـات والآثـارِ

وقد قيل:" لا يُصلِح النّفوسَ إذا كانت مدبرةً إلاّ التنقّل من حال إلى حال ". فالماء الدّائم يأسن، والشمس لو بقيت في الأفق واقفة لمُلَّت.

والأُسْدُ لولا فراق الغابِ ما افترست *** والسّهم لولا فراق القوس لم يُصِبِ

وهلمَّ جرّا..

لكن السّفر في الإسلام له حدود مرعيّة، وضوابط شرعيّة، منها:

أ) أن يكون السفر في حدود بلاد الإسلام المحافظة: أما أن يكون إلى بقاع موبوءة ومستنقعات محمومة، وبُؤَرٍ مشبوهة، فلا، ما لم يكن ثمَّ ضرورة.

ب) القدرة على إظهار شعائر الإسلام.

وإلاّ، فهل يُلقى الحَمَلُ الوديع في غابات الوحوش الكاسرة، والسَباع الضارية ؟!

نعم لسياحَة التّأثير لا التأثُّر، والاعتزاز لا الابتزاز، والفضيلة لا الرّذيلة، والثّبات لا الانفلات.

كيف وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أعداء الإسلام يستهدفون أفواجًا من المسافرين المسلمين، للوقيعة بهم، فيبهرونهم عن طريق الغزو الفكري والأخلاقي ببلادهم، ويستغلّون كثيرًا من الزّائرين اقتصاديًا وأخلاقيًا، ويجرّونهم رويدًا رويدًا، إلى حيث الخنا والفجور، والمخدرات والخمور، والتبرج والاختلاط والسّفور، بل قد يرجع بعضهم متنكّرًا لدينه ومجتمعه، وبلاده وأمّته !

نعم، سافروا للخير والفضيلة، والدعوة والإصلاح، فلا حَجْر عليكم، وكونوا ممثِّلين لبلادكم الإسلامية، مظهرِين لدينكم، داعين إلى مبادئه السّمحة، حيث يتخبّط العالَم بحثًا عن دين يكفُل له الحرّية والسّلام، ولن يجدوه إلاّ في ظل الإسلام.

فكونوا أيها المسافرون سفراء لدينكم وبلادكم، مثلوا الإسلام أحسن تمثيل، كونوا دعاة لدينكم بأفعالكم وسلوككم، لا تبخلوا على أنفسكم باصطحاب رسائل تعريفية بالإسلام ومحاسنه وتعاليمه السمحة، (( فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ )).

الحذرَ الحذرَ من أن يفهم العالَم عن المسلمين وشبابِهم أنّهم أرباب شهوات، وصرعى ملذّات ! بل أفهموهم بسلوكِكم أنّكم حَمَلَةُ رسالة شاملة، وشريعة خالدة كاملة.

الخطبة الثّانية.

الحمد لله، أعاد وأبدا، وأنعم وأسدى، أحمده تعالى وأشكره على آلائه التي لا نحصي لها عدّا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدا فردًا صمدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أكرم به رسولاً وعبدا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين أكسبهم شرفًا ومجدًا، والتابعين ومن تبعهم بأمثل طريقة وأقوم سبيل وأهدى.

أمّا بعد، معاشر المؤمنين ..

فأنا أعلم أنّ بعضَ إخواني يحدّث نفسه الآن ويقول: ما لهذا الخطيب ؟ أيريدنا أن نحمل كابوس الدّراسة في أيّام الإجازة ؟ أم يريدنا في نصَب دائم، ونشاط قائم ؟ أنحبس أنفسنا وأبناءنا ونقطع أسلاك أجهزة التلفزة ونجلس أمام بعض صامتين ؟ ينظر بعضنا إلى بعض نظر المغشيّ عليه من الموت ؟

وأنا أقول هوّن عليك يا أخي؛ فإنّ الله قد أذن لنا بالتمتّع بالطيّبات، وأعوذ بالله أن أكون ممّن أنكر الله تعالى عليهم بقوله:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كَذَلِكَ نُفَصِلُ ٱلآيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:31].

ولكنّي أريد الوصول معكم إلى:

الوعي.. الوعي بمفهوم الإجازة الصحيح، والفهم لمنزلة الوقت في الإسلام وكيفية قضائه.

فعندما نتصوّر الإجازة فراغاً محضاً فإنّنا لن نفعل شيئاً مهمّا ذا بال، ينفع في الحال أو في المآل.

ولكنّنا عندما نتصوّرها فرصة للاستجمام، وتطويرا للذّات، فسوف نُنجِز أشياء طيّبة مهمّة، دون أن نبخس حقّ نفوسنا من الرّاحة والمرح.

وبذلك نحقّق أمرين مهمّين:

الأمر الأوّل: الفهم الصّحيح لمهمّة الإنسان في هذه الحياة، وعدم الغفلة عنها طرفة عين، قال الله تبارك وتعالى:{وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]. فالعبوديّة لله سبحانه سرّ وجودنا، ووسام عزّنا، وتاج شرفنا، وإكسير سعادتنا.

وإنّ أمارة المسلم الحقّ: بقاؤه ثابتًا على مبادئه، وفيًّا لدينه وعقيدته، معتزًّا بأصالته وشخصيّته، فخورًا بمبادئ شريعته، لا يَحُدّه عن القيام برسالته زمانٌ دون زمان، ولا يحول بينه وبين تحقيق عبوديته لربه مكان دون آخر، فمحياه كلّه لله، وأعماله جميعها لمولاه:{قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163].

فحيثما كان وحلَّ، وأينما وُجِد وارتحل، فإنّه يضع العبودية لله شعارَه، وطاعته لربّه دثارَه.

الأمر الثّاني: أن نحقّق إنقاذ الشباب ..

أهدي الشباب تحية الإكبـار *** هم كنزنا الغالي وسر فخاري

هل كان أصحاب النبي محمد *** إلا شبـابًا شـامخ الأفكـار

الشّباب عماد الأمّة، وقلوبها النّابضة، وشرايينها المتدفقة، وعقودها المتلألئة .. هم رجال المستقبل، وبناة الحضارة، وصنّاع الأمجاد، وثمرات الفؤاد، وفلذات الأكباد.

فلا بدّ من تربيتهم تربيةً صحيحةً شاملة، وشغل أوقاتهم بطريقة متوازنة.

وهذه الأشهر الّتي يمرّون بها في فراغ من المشاغل الدّراسية النّظامية، لا بدّ أن يستثمرَها أولياء أمورهم ببرامج حافلة، تُكسبهم المهارات، وتنمِّي فيهم القدرات، تقوِّي إيمانهم، وتصقل فكرهم، وتُثْرِي ثقافتَهم.

فأين الآباء والمربّون من إعداد البرامج الشّرعية المباحة ؟ أين مشروع حفظ كتاب الله عزّ وجلّ ؟ أين برنامج استظهار شيءٍ من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ أين تعلّم العلم النّافع، وكثرة القراءة في كتب أعلام الإسلام قديمًا وحديثًا ؟ أين صلتهم لأقاربهم وأرحامهم ؟ وأين وأين ؟

ولن يُعْدَم من يُفكّر ويتأمّل ألفَ وسيلة، يقضي فيها وقته مستمتعاً ومستفيداً في آن واحد.

كلّ ذلك حتّى لا يقعوا فريسةً في دهاليز الإنترنت، وشبكات المعلومات، وضحايا في سراديب القنوات والفضائيات، وأرصفة البطالة واللهو والمغريات.

فاتّقوا الله معاشر المؤنين، ولا تُبّدّلوا نِعَم الله عليكم كفراً وجحوداً، والله سبحانه هو القائل:{وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ}.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرّحيم.



[1] وفي سنده ضعف، ولكن له طرف وشواهد عند الحاكم، والبيهقيّ.

أخر تعديل في السبت 13 شوال 1435 هـ الموافق لـ: 09 أوت 2014 16:59

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.